الصفحة 265 من 583

تقوم الساعة" [1] ."

فكأنهما استنتجا -والله أعلم- من الحديث أن هذه الطائفة -لاضطلاعها بعبء الأمر والإصلاح- تكون أمانًا لهذه الأمة كلِّها من الاستئصال والهلاك.

ويلحظ المتأمِّل لحديث ثوبان الطويل هذا المعنى في غاية الوضوح، حيث ذكر صلى الله عليه وسلم ما سَيَبْلُغُه ملكُ أُمَّته، وسؤالَه ربَّه أن لا يُهْلكَها بسنة بعامَّة، فأعطاه ذلك، ثم ذكر ما سيصير إليه شأن الأمة؛ من الانحراف، والاختلاف، والاقتتال، وفساد الحكام، ولحوق قبائل منها بالمشركين، وعبادة قبائل منها الأوثان، وظهور الكذابين، وخَتَم ذلك بخبر الطائفة المنصورة الظاهرة الظافرة.

وأسوق هنا رواية أبي داود للحديث؛ لأنها من أكمل الروايات.

عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله زَوَى لي الأرض -أو قال: إن ربي زَوَى لي الأرض- فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإنَّ مُلك أمَّتي سيبلغ ما زُوي لي منها، وأُعطيت الكنزين: الأحمر، والأبيض، وإني سألتُ ربي لأمتي ألا يهلكها بسَنَةٍ بعامة، ولا يسلِّط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال لى: يا محمد! إني إذا قضيتُ قضاء؛ فإنه لا يُرَدُّ، ولا أُهْلكُهُم بسَنَة بعامَّة، ولا أُسَلِّط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضَتَهم، ولو اجتمع عليهم مَن بين أقطارها -أو قال: بأقطارها- حتى يكون بعضهم يُهْلك بعضًا، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضًا، وإنَّما أخاف على أمَّتي الأئمة المُضِلِّين، وإذا وُضِعَ السيف في أُمَّتي؛ لم يُرْفَع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمَّتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمَّتي الأوثان، وإنه سيكون في أُمَّتي ثلاثون كذابون؛ كلهم"

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت