الصفحة 267 من 583

الطائفة المنصورة.

وهذا هو المعنى الوارد في حديث ثوبان؛ فإنه بعد أن ذكر أن الله سبحانه لا يُهْلك هذه الأمة بعامَّة، وذكر ما يصيب الأمة من الانحراف بسبب الأئمة المضلِّين، وبسبب القتال والاختلاف الحادث فيها، وبسبب تشبُّه الأمة بالمشركين، ولحوق قبائل منها بهم، وبسبب ظهور الكذابين، عقّب على هذا كله بالتصريح ببقاء الطائفة المنصورة، القائمة على الحق، الثابتة عليه.

ولذلك يستحيل خلوُّ الأرض من هذه الطائفة، وإطباقُ الكُفر والجاهليَّة عليها؛ دولًا، وجماعات، وأفرادًا، وإن كانت الجاهلية قد توجد في مجتمع أو بلد معيَّن، أو فئة خاصة، أو جانب خاصٍّ؛ كجاهلية الحكم والتشريع -مثلًا-.

وبهذا يتبيَّن قوَّة ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حين قال:"... فأما بعد مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ [فـ] [1] قد تكون في مصرٍ دون مصرٍ -كما هي دار الكفار-، وقد تكون في شخص دون شخص -كالرجل قبل أن يسلم؛ فإنه في جاهلية، وإن كان في دار الإسلام-."

فأما في زمان مطلق؛ فلا جاهليَّة بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لا تزال من أُمَّته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة" [2] ."

وقال:"... فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا تزال طائفةٌ ممتنعةٌ من أمَّته، على الحق، أعزَّاء، لا يضرُّهم المخالف، ولا خذلان الخاذل، فأما بقاء الإسلام غريبًا ذليلًا في الأرض كلها قبل قيام الساعة؛ فلا يكون هذا" [3] و [4] .

جـ- وكما تقوم الطائفة المنصورة بأمر الله في نشر الدين الصحيح، وتبليغه، ودفع الشبه عنه، ونشر السنَّة بين المسلمين، وقمع البدعة،

(1) الفاء زيادة من عندي يقتضيها السياق، وهي موجودة في بعض الطبعات غير المحققة.

(2) "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/ 227) .

(3) "الفتاوى" (18/ 296) .

(4) سيأتي حديث مفصَّل عن (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) في الرسالة الثالثة -بإذن الله-، وإنما تناولت الموضوع هنا باعتباره جزءًا من خصائص الطائفة المنصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت