الصفحة 268 من 583

ومحاربتها، وفي تحقيق واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإنها تقوم أيضًا بواجب الجهاد والقتال في سبيل الله.

وإن مما يسترعي النظر كثيرًا أن يَرِد في معظم الأحاديث وصفهم بالمقاتلة على الحق الذي يحملونه:

فهم"يقاتلون على أمر الله" [1]

أو:"يقاتلون على الحق" [2] .

أو:"يقاتلون على الدين" [3] .

أو:"يقاتلون على أبواب دمشق" [4] .

وصرِّح في بعض الروايات المتقدمة بأن آخرهم يقاتل المسيح الدَّجَّال [5] .

وفي أحاديث أخرى جاء الحديث عنهم بمناسبة إذالة الناس الخيل، ووضعهم السلاح، وقولهم: لا قتال، فقال صلى الله عليه وسلم:"كذبوا؛ الآن جاء القتال" [6] .

وهذه الروايات تبيِّن -بوضوح- أنَّ هذه الطائفة الظاهرة الظافرة المنصورة لم تقف عند حدِّ جهاد الكلمة؛ ببيان الحق، والدعوة إليه بالحسنى، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين المسلمين؛ بل تميزت -مع ذلك- بالقيام بواجب الجهاد الشرعي في سبيل الله، وقتال أعداء الله من الكفار والمنافقين وغيرهم.

وهذا يعني استمرار الجهاد والمواجهة العسكريةَّ مع أعداء الدين إلى يوم القيامة؛ لأن الطائفة القائمة به باقية إلى يوم القيامة.

(1) كما في حديث عقبة بن عامر.

(2) كما في حديث عمران بن حصين، وسلمة بن نفيل، وجابر بن عبد الله.

(3) كما في حديث جابر بن سمرة:"لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين".

(4) كما في حديث أبي هريرة من رواية أبي يعلى.

(5) كما في حديث عمران بن حصين.

(6) كما في حديث سلمة بن نفيل، وحديث النواس بن سمعان، وهو منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت