المسلمين إلى الإسلام، وبذل الجهد في هذا السبيل مخطئون أيضًا، ومتجاهلون للحقائق الواقعية، وهذه الحقيقة التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم لم تمنعه ولا أصحابه من الجهر بالدعوة، والتضحية في سبيلها، والصبر عليها؛ حتى هدى الله على أيديهم من شاء هدايته.
الثانية: هي غربة أهل السنة الصابرين عليها، المنتسبين إليها، البرآء مما عداها، في أهل الإسلام.
وغرابة هؤلاء في المسلمين قد تكون في كثير من الأحيان أشد من غربة المسلمين في سائر الأديان، وكلما ازداد تمسك هذا الغريب بالسنة -علمًا وعملًا-؛ ازدادت غربته، وقل مشاكلوه، وكثر مخالفوه، فهو مسافر في طويل ذي مراحل، ومعه أصحاب، كلما قطع مرحلة انقطع بعضهم، حتى لا يكاد يواصل السير معه إلا القليل.
وقد كانوا إذا عدّوا قليلًا
فقد صاروا أقل من القليل!
ويجد هذا الغريب كرب الغربة ولأواءها وشدتها على النفس حين يكون المنابذون له، المسفهون لرأيه، هم من إخوته في الدين!
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهند
فالمسلم لا يعجب أن يحاربه الكفار، ويضعوا العقبات والأشواك في سبيله، بل العجب لو لم يفعلوا ذلك.
لكن أن يكون إخوانه في الدين هم القائمون بهذا الإيذاء .. فذلك الجرح الذى لا يندمل.