ولذلك قال سفيان الثوري رحمه الله:"استوصوا بأهل السنة خيرًا، فإنهم غرباء" [1] .
وقال:"إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة، وآخر بالمغرب، فابعث إليهما السلام، وادع لهما، ما أقل أهل السنة والجماعة" [2] .
وقال أبو بكر بن عياش:"السنة في الإسلام أعز من الإسلام في سائر الأديان" [3] !.
والأمر الذى يقال في موضوع غربة الإسلام في الأديان يقال هنا، فثبوت غربة أهل السنة بين طوائف أهل القبلة لا يسوِّغ القعود والاستيئاس؛ بل يجب على أهل السنة أن يعملوا على نشر العقيدة الصحيحة، والنهج الصحيح في الاستدلال، والصورة الصحيحة للسلوك بين المسلمين، وأن يكون لهم كيان يرفع رايتهم في كل أرض، وأن يعلنوا مسلكهم بكل وسيلة: بالكتاب، والمجلة، والمحاضرة، والمناظرة، وغير ذلك.
ويجب عليهم - مع ذلك- أخذ زمام المبادرة في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، حتى ترتسم في عقولهم الصورة الحقيقية عن الإسلام، ولئلا يجتالهم أهل البدع والأهواء.
إن هذه الغربة التي ستوجد- لا محالة- هي غربة مقيدة، تتفاوت بين
زمان وزمان، ومكان ومكان، وقد تشتد حتى تضيق على الغرباء الأرض بما رحبت، وتضيق عليهم أنفسهم، وقد تنفرج حتى يتنفس المؤمنون الصعداء، وتقر أعينهم بانتصار للدين والسنة.
وهذا الفهم يجعل الغريب مجاهدًا في غربته حريصًا على دفع الغربة عن الإسلام وأهله، والسنة وأهلها ما استطاع.
(1) اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (1/ 64) ، وسير أعلام النبلاء: (7/ 273) .
(2) اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد: (1/ 64) .
(3) اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد: (1/ 66) .
وسيأتى مزيد بسط لموضوع غربة أهل السنة عند الحديث عن الفرقة الناجية ثم عن الطائفة المنصورة - إن شاء الله - وذلك في الرسالة الثانية من هذه السلسلة.