الصفحة 271 من 583

آخر الدهر، قُبيل قيام الساعة، والطائفة التي أكرمها الله بحمل الراية جيلًا بعد جيل، ورعيلًا بعد رعيل، هي الطائفة المنصورة بأمر الله [1] .

3 -أنها المجددة للأمة أمر دينها:

وكون (الطائفة المنصورة) هي التي تتولَّى مهمَّة التجديد لدين هذه الأمة، هو جزء من معنى (قيامها بأمر الله) ، ويؤكِّد هذا تصدِّيها للقيام بفريضة من أعظم الفرائض، وهي الجهاد في سبيل الله.

وإنما أفردتُ الحديث عن هذه المسألة، للأثر الكبير الذي يحدثه تجديد الدين في واقع الأمة، حيث إن التجديد هو الخط المقابل للغربة، والمجدِّدون هم الذين يدافعون غربة الدين، ويدفعونها، ويُحْيون ما اندَرسَ من الشرائع -كما سيجيء-.

وهى بذلك تعمل على إحياء الدين، وتجديده، ودفع الغربة عنه وعن أهله، وتتضاعف مسؤوليتها وتعظم كلما ازداد الشرُّ والفساد في الأمة، واستفحل، وتضاعف، فـ"التجديد إنما يكون بعد الدروس، وذاك هو غربة الإسلام" [2] .

وهذا أحد المعاني التي تُفْهَم من حديث ثوبان السابق، حيث ذكر صور الفساد العامَّة والخاصَّة، على مستوى الدُّول والجماعات والأفراد، ثم ذكر الطائفة المنصورة المناهضة لهذا الفساد، والتي تتضخَّم مسؤوليتها كلَّما تضخَّم الشرُّ الذي تحاربه.

ولذلك؛ لما ذكر أخطر صور الانحراف -وهي الرِّدَّة، وعبادة الأصنام، واللحوق بالمشركين-؛ عقَّب بذكر الطائفة المنصورة، وهذا مطابق لمعنى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ منكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتي اللهُ بِقَومٍ

(1) سيأتي مزيد تفصيل لموضوع"الجهاد"في الرسالة الثالثة من هذه السلسة بإذن الله، وإنما المقصود- هنا- الإشارة إلى موضوع الجهاد، كخاصية من خصائص الطائفة المنصورة.

(2) "الفتاوى" (18/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت