أو غير ذلك، فيبعث الله لها رأسًا -أو رؤوسًا- تجمع كلمتها، وتوحِّد صفها، وتنسِّق جهودها، وتقيم ما اعوَجَّ من أمرها.
ولو نظرنا إلى مَن عدَّهم بعض العلماء مجدِّدين؛ كالشافعي، وأحمد، وابن تيمية، وغيرهم؛ لوجدنا هذا كان شأنَهم.
فبأي الرأيين أخذنا - كون المجدّد فردًا أو طائفة -؛ فإن من غير الممكن أن نتصور الطائفة المنصورة الظاهرة القائمة بأمر الله، بمعزل عن هذا العمل العظيم.
4 -أنها ظاهرة إلى قيام الساعة:
وقد وصفت الأحاديث هذه الطائفة بكونهم:"لا يزالون ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" [1] .
وبكونهم"ظاهرين على الحق" [2] ، أو"على الحق ظاهرين" [3] .
أو"ظاهرين إلى يوم القيامة" [4] .
أو"على الدين ظاهرين" [5] .
أو"ظاهرين على مَن ناوأهم" [6] .
وسأتناول -هنا- معنى اختصاصها بالظهور، وبعض الجوانب المتعلِّقة بزمانه، ثم أتناول بقية الجوانب الزمانية والجوانب المكانية في فقرة مستقلة.
إن الظهور يشمل - فيما يبدو - عدة معان:
الأول: بمعنى الوضوح والبيان، وعدم الاستتار [7] ، فهم معروفون
(1) كما في حديث المغيرة.
(2) كما في حديث ثوبان، وسعد، وعمر، ومرسل محمد بن كعب.
(3) كما في حديث زيد بن أرقم، وعمران بن حصين.
(4) كما في حديث جابر بن عبد الله.
(5) كما في حديث أبي أمامة.
(6) كما في حديث مرة بن كعب.
(7) انظر:"فتح الباري" (13/ 294) .