الصفحة 275 من 583

بارزون مستعلون.

وهذا -في الجملة- وصفٌ صحيحٌ لهذه الطائفة؛ لأن تصدِّيها للدعوة، والأمر، والنهي، والجهاد، وإقامة الحجة؛ يعني أنها ظاهرة، مشهورة، معروفة المنهج، واضحة الاتجاه، لها قياداتها البرزة المعروفة، ولها مؤسساتها وأجهزتها ووسائلها المعلومة، وقيام هذه الطائفة بواجب البلاغ، والدعوة، وحرب المنكر، وقتال الأعداء، يقتضي أن تكون ظاهرة غير مستترة، حريصة على تبليغ صوت الحق لكل مسلم؛ بل ولكل إنسان.

وإن كان هذا لا يمنع أن يستخفي بعض أفرادها بإسلامهم، أو بدعوتهم؛ لملابسات خاصة في مكان معيَّن، وزمان معيَّن [1] ، فالعبرة بالطائفة جملة، لا ببعض أجزائها، أو بعض أفرادها، والعبرة بالحال العام المستمر الثابت، لا بالحال المؤقَّت الطارئ.

وهذه الدِّلالة تؤخذ من محمل أوصاف الطائفة الواردة في الأحاديث -كما تقدم-؛ من قيامهم بأمر الله، وكونهم يقاتلون على الحق ... وما أشبه ذلك مما يستلزم الوضوح والبيان.

الثاني: ثباتهم على ما هم عليه من الحق، والدين، والاستقامة، والقيام بأمر الله، وجهاد أعدائه، بحيث لا يثنيهم عن ذلك شيء من العقبات والعوائق والمثبِّطات، فهم - كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ منكُمْ عَن دينه فَسَوْفَ يَاتي اللهُ بقَوْم يُحبُّهُمْ وَيُحبَّونَهُ أَذلَّة عَلَى المُؤْمنينَ أَعزَّة عَلَى الكَافرينَ يُجَاهدُونَ في سَبيل الله وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئم ذَلكَ فَضْلُ الله يُؤْتيه مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسعٌ عَليمٌ) [2] .

(1) كما سَبق في الاستسرار بالدين في مظاهر الغربة، في الرسالة الأولى من هذه السلسة، وكما سيأتي في فصل التقية والاستسرار بالدين في رسالة قادمة.

(2) المائدة: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت