قهر الأعداء، وشعورهم بالهزيمة أمام سطوة الحق وحجَّته.
وفي هذا يقول صاحب"عون المعبود":"ظاهرين؛ أي: غالبين على أهل الباطل، ولو حجَّة" [1] .
وكلما كانت هذه الطائفة أوسع علمًا، وأعظم فهمًا للوحي، وأكثر إداركًا لثقافة عصرها، وأقدر على التعبير عن منهجها؛ كانت حجَّتها أغلب، وطريقتها أصوب.
المعنى الثالث: الظهور بمعنى الغلبة، وإلى هذا المعنى مال الحافظ ابن حجر رحمه الله [2] ، ورجَّحه على المعنى الأول.
وقد دلَّت النصوص على هذا المعنى أوضح دلالة.
فقد وصفوا في الأحاديث بكونهم (ظاهرين) ، ولا شك أن الظهور يأتي كثيرًا بمعنى الغلبة والتمكُّن والعلو والظَّفَر؛ كما في قوله تعالى: (هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى وَدين الحَقِّ ليُظْهرَهُ عَلَى الدِّين كُلِّه) [3] .
وكما في قوله: (فَأَيَّدْنَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهم فَأَصْبَحُوا ظاهرينَ) [4] .
وقوله: (حَتَّى جَاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارهُونَ) [5] .
وقوله: (إنَّهُمْ إن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوْكُمْ أَو يُعيدُوكُم في ملَّتهم) [6] .
إلى غير ذلك من الآيات ...
وقد أكَّد إرادة هذا المعنى مجيءُ روايات أخرى تكاد أن تكون صريحةً في ذلك؛ كقوله:"قاهرين لعدوهم" [7] .
وقوله:"ظاهرين على مَن ناوأهُم" [8] .
(1) "عون المعبود"لشمس الحق العظيم آبادي (4/ 158) .
(2) انظر:"فتح الباري" (13/ 294) .
(3) التوبة: 33، والفتح: 28، والصف: 9.
(4) الصف: 14.
(5) التوبة 48
(6) الكهف 20.
(7) كما في حديث عقبه بن عامر.
(8) كما في حديث عمران بن حصين ومرة بن كعب.