الصفحة 277 من 583

قهر الأعداء، وشعورهم بالهزيمة أمام سطوة الحق وحجَّته.

وفي هذا يقول صاحب"عون المعبود":"ظاهرين؛ أي: غالبين على أهل الباطل، ولو حجَّة" [1] .

وكلما كانت هذه الطائفة أوسع علمًا، وأعظم فهمًا للوحي، وأكثر إداركًا لثقافة عصرها، وأقدر على التعبير عن منهجها؛ كانت حجَّتها أغلب، وطريقتها أصوب.

المعنى الثالث: الظهور بمعنى الغلبة، وإلى هذا المعنى مال الحافظ ابن حجر رحمه الله [2] ، ورجَّحه على المعنى الأول.

وقد دلَّت النصوص على هذا المعنى أوضح دلالة.

فقد وصفوا في الأحاديث بكونهم (ظاهرين) ، ولا شك أن الظهور يأتي كثيرًا بمعنى الغلبة والتمكُّن والعلو والظَّفَر؛ كما في قوله تعالى: (هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى وَدين الحَقِّ ليُظْهرَهُ عَلَى الدِّين كُلِّه) [3] .

وكما في قوله: (فَأَيَّدْنَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهم فَأَصْبَحُوا ظاهرينَ) [4] .

وقوله: (حَتَّى جَاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارهُونَ) [5] .

وقوله: (إنَّهُمْ إن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوْكُمْ أَو يُعيدُوكُم في ملَّتهم) [6] .

إلى غير ذلك من الآيات ...

وقد أكَّد إرادة هذا المعنى مجيءُ روايات أخرى تكاد أن تكون صريحةً في ذلك؛ كقوله:"قاهرين لعدوهم" [7] .

وقوله:"ظاهرين على مَن ناوأهُم" [8] .

(1) "عون المعبود"لشمس الحق العظيم آبادي (4/ 158) .

(2) انظر:"فتح الباري" (13/ 294) .

(3) التوبة: 33، والفتح: 28، والصف: 9.

(4) الصف: 14.

(5) التوبة 48

(6) الكهف 20.

(7) كما في حديث عقبه بن عامر.

(8) كما في حديث عمران بن حصين ومرة بن كعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت