وقوله:"منصورين" [1] .
وقوله:"لعدوِّهم قاهرين" [2] .
ولا شك أن هذا وعدٌ ربَّانيٌّ على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، وليس يشكُّ مسلمٌ في ثبوته وتحقُّقه ووقوعه، خاصة وأن أصل الحديث ثابتٌ متواترٌ -كما سبق-، وهو يشمل الغلبة والقهر بالحجة، ويشمل الغلبة الماديَّة، والنصر في القتال.
ويجوز أن تكون معاني الظهور السابقة -كلها- واردة وصحيحة، فتكون الطائفة المنصورة ظاهرة مُعلَنَة غير مستترة، وظاهرة على الدِّين بالثبات عليه والتمكُّن منه، وظاهرة على عدوِّها بالحجَّة والبيان وبالقوَّة والسِّنان.
وهذا يعطي للحديث أُفُقًا أوسع مما لو قُصِر على بعض تلك المعاني دون بعض.
وقد يستغرب بعضُ الناس مثل هذا الوعد بنصر تلك الطائفة، وتمكينها، وظُهورها على أعدائها، وقهرها لهم، ويعجَب حين يرى المسلمين كافَّة في الواقع المشاهَد القائم، وفي فترات عديدة -عبر التاريخ- قد تعرَّضوا للغزو من قِبَل أعدائهم، وسُلِّطوا عليهم، وقهروهم؛ كما حدث أيام التَّتر، وأيام الصَّليبيِّين، وأواخر أيام العثمانيين، وكما يحدث الآن للمسلمين في كل مكان من الأرض من تسلُّط الأعداء عليهم بالقتل والاستضعاف والتشريد والإذلال.
ولمعرفة مدى التطابق بين الحديث وبين الواقع والتاريخ، يُلحظ ما يلي:
أولًا: أن الحديث إخبارٌ عن أصل عامٍّ ثابت، لا ينتهي إلا بقبض
(1) كما في حديث قرة بن إياس.
(2) كما في حديث أبي أمامة.