وهي كالإناء بين الأكلة [1] ، وهي -كغيرها- تتعرَّض -في واقعها التفصيلي- للنصر والهزيمة، والضعف والقوة، والوحدة والفرقة، وتواجه في جهادها كما يواجه غيرها، ولكن العاقبة لها.
ثالثًا: أنه ينبغي تصوُّر مفهوم (العدو) بصورة أوسع، إذ يدخل في عداوة هذه الطائفة أصناف كثيرة من الناس، ففي أعدائها: اليهود، والنصارى، والمشركون، والمنافقون، وهؤلاء، وإن كانوا أعداء للمسلمين كافة؛ إلا أن عداوتهم لهذه الطائفة أشد وأعظم؛ لأنها -بحكم خصائصها- تمثِّل الثبات واليقظة في الأمة، ومن ثم تحول بين الأعداء وبين تحقيق أغراضهم في المسلمين.
وفي أعدائها أيضًا: الفرق الضالَّة المنتسبة إلى أهل القبلة، وهم جمٌّ غفيرٌ، فهي كالإناء بين الأكَلَة.
وإزاء هذه العداوات الكثيرة، والجبهات المتعددة، يظهر جليًّا أن هذه الطائفة تُدالُ على بعض أعدائها، وتنال منهم؛ بل وتقهرهم، فهي ظاهرة على كثير من أهل البدع والضلال، وعلى كثير من أهل الردَّة والكفر، فلها قدرٌ كبير من النصر في أكثر من ميدان، وبأكثر من معنى، ولا يلزم أن يكون لها النصر كله، بكل المعاني، وفي كل الميادين.
وهذا الظهور مستمرٌّ إلى غاية محدودة، هي قيام الساعة، وهي إتيان أمر الله، وهي يوم القيامة، وهي نزول عيسى بن مريم، وخروج الدجَّال، وقتاله، وسيأتي الجمع بين هذه الألفاظ [2] .
(1) كما في حديث مرة بن كعب البهزي.
(2) في موضوع: مكان الطائفة المنصورة وزمانها.