الصفحة 282 من 583

5 -أنها صابرةٌ مُصابرة:

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم سمى الأيام التي وراء أصحابه"أيام الصبر"؛ فإن أهلها هم الصابرون.

ومَن أحق بهذا الوصف من تلك الطائفة؟!

عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قَبْضٍ على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله".

وزادني غيره [1] ؛ قال: يا رسول الله! أجر خمسين منهم؟، قال:"أجر خمسين منكم" [2] .

وعن عُتبة بن غزوان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسِّك فيهنَّ يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم"، قالوا: يا نبي الله! أو منهم؟، قال:"بل منكم" [3] .

والصبر -هنا- هو التمسُّك بما كان عليه الصحابة -كما في الرواية الأخرى للحديث-، حيث وصف أيام الصبر بقوله:"للمتمسِّك فيهنَّ يومئذٍ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم" [4] .

وهو ينطبق مع ما سبق من وصف الفرقة الناججية بأنها:"من كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه".

فهو الصبر على الدين؛ بمعنى: الثبات عليه، والملازمة له، وعدم التنازل عن شيء منه -مهما دق-، وتجنُّب طاعة الكافرين والمنافقين الذين يجهدون

(1) القائل:"وزادني غيره": هو عبد الله بن المبارك؛ يعني: شيخه؛ كما في الترمذي:"قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة" (5/ 258) .

(2) رواه أبو داود في: 31 - كتاب الملاحم، 17 - باب الأمر والنهي، رقم ... (4341) ، (4/ 512) .

-والترمذي في: 48 - كتاب تفسير القرآن، 6 - باب، ومن سورة المائدة، برقم (3058) ، (5/ 257) ، وقال:"هذا حديث حسن غريب".

-وابن ماجه في: 36 - كتاب الفتن، 21 - باب قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) برقم (4014) ، (2/ 1330) بدون الزيادة.

-والطبري في"التفسير"، سورة المائدة، آية 105، (7/ 97) .

-وابن وضاح القرطبي في"البدع والنهي عنها": باب في نقض عرى الإسلام، (ص 71) .

وباب فيما يدال الناس بعضهم من بعض ... (ص 76) .

-والبخاري في"التاريخ": في ترجمة أبي أمية الشعباني، ورقمها (3583) ، (8/ 426) .

-وابن أبي عاصم في"الزهد": برقم (266) ، (ص 106) .

-والطحاوي في"المشكل"، باب: بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المراد بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ... ) (2/ 64) .

-وابن نصر المروزي في"السنة" (ص 9) .

-وابن حبان؛ كما في"الموارد": 31 - كتاب الفتن، 10 - باب فيمن بقي في حثالة ... كيف يفعل؟ برقم (1850) ، (ص 457) ، وهو في"الإحسان"برقم (377) ، (1/ 364) .

-وأبو نعيم في"الحلية": في ترجمة أبي ثعلبة الخشني، ورقمها (128) ، (2/ 30) .

-والحاكم في: كتاب الرقاق، (4/ 322) ، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.

-والبيهقي في"الاعتقاد": باب معرفة جمل ما كلف المؤمنون أن يعقلوه، (ص 126) .

-وأبو عمرو الداني في"السنن الواردة في الفتن": باب ما جاء في سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند فساد الناس، (ل:26/ب و27/ أ-ب) .

-والبغوي في"التفسير": سورة المائدة، آية 105، (2/ 72) .

-وفي"شرح السنة": باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، برقم (4156) ، (14/ 347) .

-كلهم من طريق عتبة بن أبي حكيم، عن عمرو بن جارية اللخمي، عن أبي أمية الشعباني، عن أبي ثعلبة.

-وعتبة بن أبي حكيم: ضعفه غير واحد، وقال أبو حاتم:"صالح، لا بأس به"، وقال الذهبي:"وهو متوسط حسن الحديث".

"الجرح والتعديل" (6/ 370) ،"التهذيب" (7/ 94) ،"الميزان" (3/ 28) .

-وعمرو بن جارية اللخمي: ذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن حجر:"مقبول"."الثقات" (7/ 218) ،"التهذيب" (8/ 11) ،"التقريب" (2/ 66) .

-وأبو أمية الشعباني، هو يُحمِد -بضم الياء وكسر الميم- بن يخامر، ذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال الذهبي:"ثقة، وهو ممَّن أدرك الجاهلية".

"الثقات" (5/ 558) ،"التهذيب" (12/ 15) ،"الكاشف" (3/ 272) .

-فهذا الإسناد ضعيف لضعف عمرو بن جارية اللخمي.

ولكن له شاهدًا يرتقي به إلى درجة الحسن، وهو حديث عتبة بن غزوان رضي الله عنه الآتي.

(3) رواه ابن نصر المروزي في"السنة" (ص 9) ، قال: حدثني محمد ابن إدريس، حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، حدثنا خالد ابن يزيد بن صبيح المري، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عتبة بن غزوان.

-ومحمد بن إدريس: هو أبو حاتم الرازي، الإمام الناقد المعروف.

-وعبد الله بن يوسف التنيسي: ثقة، متقن.

-وخالد بن يزيد: هو ابن صالح بن صبيح بن الخشخاش المري: ثقة.

انظر:"التهذيب" (3/ 126) ، التقريب" (1/ 220) ."

-وإبراهيم بن أبي عبلة: ثقة.

انظر:"التهذيب" (1/ 142) ،"التقريب" (1/ 39) .

-فالإسناد رجاله ثقات، ولكنه مرسل، حيث إن رواية إبراهيم ابن أبي عبلة عن عتبة بن غزوان مرسلة؛ كما في"التهذيب" (1/ 142) .

-وهو يرتقي بالحديث الذي قبله إلى رتبة الاحتجاج.

-وقد جاء الحديث بسند لا يصلح للاستشهاد به عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن من ورائكم زمان صبر، للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدًا". فقال عمر: يا رسول الله! منا أو منهم؟ قال:"منكم".

-رواه الطبراني من طريق أحمد بن محمد بن صدقة، ومحمد بن العباس الأخرم الأصبهاني، قالا: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، حدثنا سهل بن عثمان البجلي، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود.

"المعجم الكبير": ما أسند عبد الله بن مسعود، برقم (10394) ، (10/ 225) .

-ورواه البزار من طريق أحمد بن عثمان بن حكيم، وزاد:"والصبر فيهن كقبض على الجمر"، وقال:"لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه".

"كشف الأستار": كتاب الفتن، باب شدة الزمان، برقم (3370) ، (4/ 131) .

وذكره الهيثمي في"المجمع"، وقال:"... ورجال البزار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي، وثقه ابن حبان" (7/ 282) .

وأحمد بن عثمان بن حكيم: ثقة.

انظر:"التهذيب" (1/ 60) ،"التقريب" (1/ 21) .

-وسهل بن عثمان البجلي، صوابه: سهل بن عامر البجلي؛ كما هو عند البزار، وبقية المصادر: قال أبو حاتم:"هو ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث"، وقال البخاري:"منكر الحديث، لا يكتب حديثه"، وقال ابن عدي:"وأرجو أن لا يستحق، ولا يستوجب تصريح كذبه".

-"التاريخ الصغير" (2/ 336) ،"الجرح والتعديل" (4/ 202) ،"الكامل" (3/ 1279) ،"اللسان" (3/ 119) .

-وعبد الله بن نمير والأعمش: ثقتان.

-وزيد بن وهب: ثقة.

-انظر:"التهذيب" (3/ 427) ،"التقريب" (1/ 277) .

-فالحديث -بهذا الإسناد- ضعيف جدًّا، لما علم من حال سهل ابن عامر البجلي.

-هذا الذي ظهر لي، والعجب من حال الشيخ الهيثمي كيف غفل عما في"الميزان" (2/ 239) ، واكتفى بنقل توثيق ابن حبان!

-وقد ذكر الحديث الشيخ الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة"ضمن رقم (494) ، وقال:"هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم!""الصحيحة" (1/ 5/268) .

وذلك لأنه ساق إسناد الطبراني، وفيه: سهل بن عثمان البجلي، وهناك راوٍ اسمه سهل بن عثمان بن فارس الكندي، أبو مسعود العسكري، وهو من رجال مسلم!

(4) جاء هذا في حديث عتبة بن غزوان، الذي سيق شاهدًا لحديث أبي ثعلبة، وهو مرسل صحيح، يعتضد بالموصول الضعيف، كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت