في صرف المسلم المجاهد عن شيء من دينه.
وهذا الصبر هو الذي حثَّ الله عليه رسوله صلى الله عليه وسلم حين أمره أن يعلن للكافرين البراءة من دينهم.
قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ. لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلاَ أَنْتُمْ عَابدُونَ مَا أَعْبُدْ. وَلاَ أَنَا عَابدٌ مَا عَبَدتُمْ. وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدْ. لَكُمْ دينُكُمْ وَلِيَ دِين) [1] .
وهذه السورة هي سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون؛ فإن العابد لابدَّ له من معبود يعبده، وعبادة يسلكها إليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه يعبدون الله بما شرعه، والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله [2] .
وحذَّر سبحانه نبيَّه من طاعة الكافرين في آيات كثيرة، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ الله وَلا تُطِعِ الكَافِرينَ والمُنافِقِين) [3] .
وقوله: (فَلا تُطع الكَافرينَ وَجَاهدْهُمْ به جهَادًا كَبيرًا) [4] .
وقوله: (فَلاَ تُطع المُكَذِّبينَ. وَدُّوا لَوْ تُدْهنُ فَيُدْهِنُونَ) [5] .
كما حذَّر سائر المؤمنين من ذلك، وبيَّن سوء عاقبته، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ تُطيعُوا الَّذينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرينَ) [6] .
وقال بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم: (وَإنْ كَادُوا لَيَفْتنُونَكَ عَن الَّذي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإذًا لاتَّخَذُوكَ خَليلًا. وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهمْ شَيْئًا قَليلًا. إذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ
(1) الكافرون: 1 - 6.
(2) انظر:"تفسير ابن كثير" (4/ 560) .
(3) الأحزاب: 1.
(4) الفرقان: 52.
(5) القلم: 8 - 9.
(6) آل عمران: 149.