و"لا يضرهم مَن خالفهم، إلا ما أصابهم من لأواء" [1] .
و"لا يبالون مَن خالفهم" [2] .
وهذه الألفاظ كلها تجتمع في الدِّلالة على أن هؤلاء القوم عرفوا طريقهم، فلم يلتفتوا إلى خلاف المخالفين، ولا خذلان الخاذلين، ولا تكذيب المكذِّبين، وإن كانوا يواجهون ذلك كله، وتصيبهم منه اللأواء [3] .
وختامًا لهذه الخصائص؛ فإنه لابدَّ من التأكيد على أن خصائص الفرقة الناجية التي سبق عرضها في الفصل الأول، لا بد أن تكون متوفِّرة -أيضًا- في الطائفة المنصورة، باعتبار أن الطائفة المنصورة هي جزءٌ من الفرقة الناجية، بل هي أولى الناس بوصف النجاة؛ إضافة إلى خصائص هذه الطائفة التي تميَّزت بها، ومرَّ عرضها.
ويلحظ في هذه الخصائص أن معظمها يتعلَّق بالمهمة التي تؤدِّيها هذه الطائفة للأمة، ويشير إلى الجهد الذي تبذله في سبيل حماية الدين، والقيام عليه، والدفاع عنه، وجهاد أعدائه.
من هي الطائفة المنصورة؟
إن معرفة خصائص الطائفة المنصورة وميزاتها يساعد كثيرًا في تحديد مَن هي هذه الطائفة؟ إذ إن الطائفة المنصورة منهجٌ وسماتٌ، من توفرت فيه؛ فهو منها -فردًا كان أو جماعة-، ويمكن عرض أي دعوى تتعلَّق بذلك على هذه الخصائص؛ ليبين مدى تطابقها معها، أو اختلافها عنها.
وقد ورد عن الأئمة أقوال كثيرةٌ جدًّا في تحديد الطائفة المنصورة، وبيان مَن هم؟
(1) كما في حديث أبي أمامة.
(2) كما في مرسل محمد بن كعب القرظي.
(3) انظر ما سبق في الفقرة الماضية، وانظر: الفصل الثالث من الرسالة الثالثة من هذه السلسة، وهو المتعلق بالصبر والثبات.