الصفحة 288 من 583

ابن المديني هم من أولى الناس بالدخول في عداد الطائفة المنصورة، وإلى ما عندهُم يرجعُ كلُّ متَّبع في أيِّ اختصاص كان، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكونوا - وحدهم - الطائفة المنصورة.

ولذلك كانت عبارة الإمام أحمد دقيقة حين رأى قومًا يشتغلون بمدارسة الحديث، فأطلق عليهم أنهم (ممَّن) قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ..."الحديث.

إذًا؛ فأهل السنة المشتغلون بألوان العلوم النافعة؛ بقصد حماية الدين والعلم -أصولًا، وفروعًا، ووسائل- هم من الطائفة المنصورة.

وأهل السنة المشتغلون بردِّ البدع، وقمع أهلها، وبيان طريق المحجَّة، ورفع الالتباس عنها، هم من الطائفة المنصورة.

وأهل السنة المرابطون في الثغور، المصابرون للأعداء، الساهرون على حماية الحوزة وحفظ الحرمة، هم من الطائفة المنصورة.

وأهل السنة، المناهضون للمنكر، الناهون عنه، الآمرون بالمعروف، الداعون إليه، هم من الطائفة المنصورة.

ولا شك أن المشتغلين بعلم الشريعة -عقيدة، وفقهًا، وحديثًا، وتفسيرًا وتعلُّمًا، وتعليمًا، ودعوة، وتطبيقًا- هم أولى القوم بوصف الطائفة المنصورة، وهم أولاهم بالدعوة، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والرد على أهل البدع، إذ إن ذلك كله لا بد أن يقترن بالعلم الصحيح المأخوذ من الوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت