الصفحة 289 من 583

وفى هذا يقول الإمام النووي [1] رحمه الله بعد أن ساق قول الإمام أحمد والبخاري في الطائفة المنصورة:

"قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومَن يعتقد مذهب أهل الحديث."

قلتُ [2] : ويحتمل أن هذه الطائفة مفرَّقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدِّثون، ومنهم زُهَّاد، وآمرون بالمعروف، وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ..." [3] ."

وقال البيضاوي [4] :"والطائفة هم المجتهدون في الأحكام الشرعية، والعقائد الدينية، أو المرابطون في الثغور، والمجاهدون لإعلاء الدين" [5] .

ولا شك أن الطائفة الموعودة بالنصر، الموصوفة بالظهور، والقهر لعدوها، وقتاله، والثبات على طريقها، وعدم المبالاة بخذلان الخاذل وخلاف المخالف، ونواء المناوئ، وغير ذلك من الخصائص السابقة.

لا شك أن هذه الطائفة لا بدَّ أن تكون ذات شوكة وقوَّة، وهذا يقتضي أن تكون كما ذكر الإمام النووي رحمه الله في غالب أحوالها.

وإنما يكون فضل معرفة السنن، وتمييز صحيحها من سقيمها، لما ينبني عليه من العمل بذلك.

فالعلماء المتخصِّصون في خدمة السنة وتنقيتها هم جزء من تلك الطائفة، والذين عملوا بما اقتضته السنة الصحيحة من العمل؛ جهادًا، أو أمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر، أو قيامًا بفروض الكفايات في مجالات

(1) هو أبو زكريا يحيى بن شرف الحزامي النووي، ولد سنة (631هـ) بنوى -وهي قرية بالشام-، وطلب العلم صغيرًا، حتى كان يقرأ في اليوم والليلة اثني عشر درسًا على العلماء في سائر الفنون، وكان زاهدًا، متعبدًا، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، يواجه الملوك فمَن دونَهم، وله تصانيف نافعة، توفي سنة (676هـ) .

انظر:"طبقات الشافعية"للإسنوي (2/ 476) ،"طبقات الشافعية"للسبكي (8/ 395) .

(2) القائل هو الإمام النووي.

(3) "شرح النووي على مسلم" (13/ 67) .

(4) لعله القاضي ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي صاحب التصانيف المشهورة، التي منها"مختصر الكشاف"، المعروف بـ"تفسير البيضاوي"، ومنها"شرح المصابيح في الحديث"، توفي عام (685هـ) .

انظر:"طبقات الإسنوي" (1/ 283) ،"طبقات السبكي" (8/ 157) ،"طبقات المفسرين"للداودي (1/ 248) .

(5) نقله صاحب"فيض القدير" (6/ 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت