الصفحة 291 من 583

اللهُ بمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [1] .

وقال عن اليهود: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاء إلى يَوم القيَامَة) [2]

وقال: (وَإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهمْ إلى يَوْم القيَامَة مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَاب) [3] .

في آيات كثيرة.

وقد وعد الله تعالى الَّذين اتَّبعوا عيسى من أهل الإسلام، الَّذين اتَّبعوه على فطرته وملَّته وسنَّته؛ أنهم لا يزالون ظاهرين على مَن ناوأهم إلى يوم القيامة؛ كما قال قتادة [4] .

ولعل هذه الآية تَمُتُّ بسبب إلى الطائفة المنصورة، فهي الموعودة بالظهور والعلو إلى يوم القيامة.

ويبقى الإشكال بين قوله:"إلى قيام الساعة"، وبين قوله:"حتى يأتي أمر الله"، وهذا موضع خلاف:

فمن الصحابة مَن يذهب إلى بقاء الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، فهم -عندهم- موجودون حتى آخر أيام الدنيا؛ كما هو رأي عمر [5] ، وعقبة بن عامر [6] ، وأبي هريرة، وشرحبيل بن السمط، وغيرهم [7] .

وعلى هذا الرأي؛ فالمراد بأمر الله: قيام الساعة - أيضًا-.

والرأي الآخر أن الله عزَّ وجل يرسل في آخر الزمان - قبل قيام الساعة- ريحًا طيِّبة، فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، فلا يبقى إلا شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة.

(1) المائدة: 14.

(2) المائدة: 64.

(3) المائدة: 67.

(4) "تفسير الطبري" (3/ 292) .

(5) رواه إسحاق بن راهويه، وأبو يعلى، ومرَّ ضمن تخريج حديث عمر في الطائفة المنصورة.

(6) رواه مسلم وغيره، ومرَّ تخريجه ضمن حديث ابن عمرو بن العاص.

(7) رواه البخاري في"الكبير"عنهما، ومرَّ تخريجه ضمن حديثهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت