الصفحة 292 من 583

وهذا الرأي هو الصحيح؛ لثبوت الأحاديث الصحاح بذلك؛ كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي فيه:"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا ردَّه عليهم".

وفيه:"يبعث الله ريحًا كريح المسك، مسُّها مسُّ الحرير، فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبَّة من الإيمان؛ إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة" [1] .

وكحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله" [2] .

والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا عن جمع من الصحابة.

وبهذا الرأي تجتمع الأدلَّة، وتتَّفق، بحيث يكون بقاء الطائفة المنصورة إلى أوان مجيء تلك الريح، وهي أمر الله، ويكون التعبير بقوله:"إلى قيام الساعة"باعتبار القرب الشديد، حيث إن هذه الريح تهب قبيل الساعة، وكأنها -والله أعلم- رحمةٌ بالمؤمنين، ولطفٌ بهم، ولذلك وُصفَت بأنها كريح المسك، ومسُّها كمسِّ الحرير.

قال الإمام النووي:"فأطلق في هذا الحديث بقاءهم إلى قيام الساعة، على أشراطها ودُنوِّها المتناهي في القرب" [3] .

وهذا رأي غالبيَّة الأئمة والشُرَّاح [4] ، وهو أولى من رأي مَن فَسَّر قيام الساعة بقيام ساعتهم هم؛ أي: وقت موتهم بهبوب الريح [5] .

أما رواية:"حتى يقاتل آخرهم المسيح الدَّجَّال"، وكذلك رواية:

(1) سبق الحديث في أول هذا الفصل.

(2) رواه مسلم في: 1 - كتاب الإيمان، 66 - باب ذهاب الإيمان آخر الزمان، برقم (234) ، (1/ 131) .

-وأحمد في"المسند" (3/ 107 و 162) .

-وأبو عوانة في: كتاب الإيمان، بيان أن الساعة لا تقوم ما دام في الأرض من يوحِّد الله، (1/ 101) .

-وابن منده في كتاب"الإيمان": 82 - ذكر ما يدل على أن الإسلام يعود كما بدأ حتى لا يبقى منه شيء، برقم (447 و448 و449) ، (1/ 533) .

(3) "شرح النووي على مسلم" (2/ 132) .

(4) انظر: النووي (2/ 132و13/ 67) ، وابن حجر (13/ 76 - 77 و294 - 295) ، والمناوي في"فيض القدير" (6/ 417) ، وغيرهم.

(5) "فتح الباري" (13/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت