ومنها قوله:"وعقر دار المؤمنين الشام" [1] .
وقال الإمام أحمد:"أهل المغرب هم أهل الشام" [2] .
وقال ابن تيمية:"وهو كما قال؛ فإن هذه لغة أهل المدينة النبويَّة في ذاك الزمان، كانوا يسمُّون أهل نجد والعراق: أهل المشرق، ويسمون أهل الشام: أهل المغرب؛ لأن التغريب والتشريق من الأمور النسبيَّة، فكل مكان له غرب وشرق، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم تكلَّم بذلك في المدينة النبويَّة، فما تغرَّب عنها فهو غربه، وما تشرَّق عنها فهو شرقه" [3] .
وأضاف رحمه الله وجهًا آخر لترجيح ما قاله الإمام أحمد، وهو أن عددًا من الأحاديث بيَّنت أنهم أهل الشام [4] .
وفي مقابل هذا ثمَّة أحاديث في أن الإيمان يأرز بين المسجدين، ويأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها [5] ... إلى فضائل أخرى للمدينة ليست لغيرها.
وكذلك ثبت للجزيرة العربية فضائل:
منها: أن الشيطان يئس أن يعبده المصلُّون في جزيرة العرب [6] .
ومنها: الأمر بإخراج المشركين منها [7] .
وأحاديث أخرى في فضل أهل اليمن، منها قوله صلى الله عليه وسلم -وهو مولٍّ ظهره إلى اليمن-:"إني لأجد نَفَس الرحمن ها هنا" [8] .
والجواب عن تخصيص موضع الطائفة المنصورة بالشام يتلخَّص في أمرين:
(1) كما في حديث سلمة بن نفيل.
(2) "الفتاوى" (27/ 41) .
(3) "الفتاوى" (27/ 41) .
(4) "الفتاوى" (27/ 507) ، وانظر معاني أخرى للغرب في"فتح الباري" (13/ 295) ،"مشارق الأنوار" (2/ 130) ، وغيرها.
(5) سبقت في حديث الغربة.
(6) رواه مسلم.
(7) متفق عليه.
(8) كما هي إحدى الروايات في حديث سلمة بن نفيل.
قال ابن قتيبة -حول حديث:"لا تسبوا الريح؛ فإنها من نفس الرحمن":"إنه لم يرد بالنفس ما ذهبوا إليه، وإنما أراد أن الريح من فَرَج الرحمن عز وجل وروحه؛ يقال: اللهم نفِّس عني الأذى، وقد فرج الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ... وكذلك قوله: إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن"."تأويل مختلف الحديث" (ص 212) .
وقال ابن تيمية:"فقوله:"من اليمن"يبيِّن مقصود الحديث، فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى، حتى يظن ذلك، ولكن منها جاء الذين يحبُّهم ويحبُّونه ... وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار، فبهم نفَّس الرحمن عن المؤمنين الكربات".
"الفتاوى" (6/ 398) .