الصفحة 295 من 583

الأول: أن الأحاديث التي دلَّت على استمرار ظهور أهل الشام، وبالذات حديث سعد:"لا يزال أهل الغرب ظاهرين" [1] -على اعتبار أن الغرب هو الشام؛ كما هو ظاهر-، فيقال فيها ما يُقال في ظهور الطائفة المنصورة، من أن هذا هو الحال العام الغالب في التاريخ، ولا يعارضه أن يظهر عليهم غيرهم في بعض الفترات.

ولا شك أن بلاء أهل الشام في حماية حوزة الإسلام، وإقامة حكومته، ودفاع أعدائه؛ أمرٌ ظاهر، منذ قامت فيه خلافة بني أمية، حيث تحطَّمت على صخرته جحافل التتر والصليبيين وغيرهم.

ولعله يكون لأهل الشام جولاتٌ وجولاتٌ في القضاء على أعداء الإسلام المقيمين بين ظهرانيهم، أو المجاورين لهم: كالنصيرية، والدروز، واليهود، والنصارى.

كما يقال فيه أيضًا: إن الظهور أمر نسبيٌّ، ولا يلزم من كونهم ظاهرين أن يكونوا ظاهرين من كل وجه؛ بل تكون الطائفة المنصورة فيه أكثر ظهورًا وشدَّة على المخالفين، وعزيمة في نصر الدين، منها في كثير من بلاد الإسلام.

ويؤكِّد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم" [2] .

ولا عبرة بوضع خاصٍّ تعيشه تلك البلاد في حاضرها، أو ماضيها، أو مستقبلها؛ بل ينبغي النظر إلى الحال العام الغالب، مع إدراك الدور التاريخي الثابت بالنصوص، حيث تكون الطائفة المنصورة بالشام، مع المهدي عليه

(1) سبق تخريجه.

(2) كما في حديث قرة بن إياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت