الصفحة 298 من 583

1 -مدى قوة هذه الطائفة، وتمكينها، وظهورها، إذ إن ذلك يختلف أيضًا في الزمان و المكان.

وقد يعظم شأنها في زمان معيَّن ومكان معيَّن، حتى يكون بيدها الحكم والسلطان، ويكون أهل البدعة والانحراف حينئذ هم الغرباء.

وقد تضعف، وتضطهد، ويعطي أفرادها المجهود من أنفسهم.

ومن أهم عوامل قوتها: وجود الرؤوس والقيادات من العلماء والمفكرين والمجاهدين وغيرهم، ممن يُسَلِّم لهم عامة الناس، بالعلم والفضل والسابقة، فيفلحون في دفع الغربة عن هذه الطائفة، أو تخفيفها، وفي نشر السنة بين الناس، حتى لا تكون السنَّة غريبة بينهم.

2 -مدى قوة أعدائها ومناوئيها؛ من أصحاب البدع، أو حملة المبادئ والمذاهب الوضعيَّة، أو غيرهم.

فحين يملك هؤلاء الحكم يضطهدون هذه الطائفة، ويُنزلون بها ألوان الأذى، حتى يعيدوها إلى ملتهم، أو يُنْهكوها؛ قتلًا، وتشريدًا، واضطهادًا، أو يكف الله بأسهم، فيأذن بزوالهم، واستخلاف غيرهم.

قال تعالى: (إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَو يُعيدُوكُمْ في ملَّتهمْ وَلَن تُفْلحُوا إذًا أبدًا) [1] .

وحين تتقارب القوتان؛ يكون الصراع سجالًا؛ يدال لهؤلاء من هؤلاء، ولهؤلاء من هؤلاء.

3 -مدى بعد الناس عن الهدى والسنة، وجهلهم، وانحرافهم.

(1) سورة الكهف: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت