الصفحة 300 من 583

فإذا صَحَّ وجود الطائفة المنصورة في ذلك الزمان؛ فإنها تكون -إذًا- في أقسى وأشد فترات اغترابها، وهي غربتها التي لا تمكين بعدها، ولا زوال لها؛ إلا بقيام الساعة.

وذلك أنه يَحْتَملُ أن يكون حديث حذيفة بعد هبوب الريح، وقبض أرواح المؤمنين، وعلى هذا يكون ما في قلوب هؤلاء القوم الذين يقولون: (لا إله إلا الله) من الإيمان أدنى من مثقال حبة خردل، فلا تقبض الريح أرواحهم؛ لأنها تقبض من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان؛ كما سبق في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

وهؤلاء القوم المخلَّفون داخلون -إجمالًا- في أحاديث الشفاعة، ومنها ما رواه أنس بن مالك، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:"فأستأذن على ربي، فيؤذن لي، ويلهمني محامد أحمده بها، لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخر له ساجدًا، فيقال: يا محمد! ارفع رأسك، وقُلْ يُسمعْ لك، وسلْ تعط، واشفعْ تشفَّعْ، فأقول: يا رب! أمَّتي، فيقال: انطلق، فأخرجْ منها مَن كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق، فأفعل، ثم أعود، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجدًا، فيُقال يا محمد! ارفع رأسك، وقُلْ يُسْمَعْ لك، وسَلْ تُعطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقول: يا رب! أمَّتي أمَّتي. فيقال: انطلقْ فأخرجْ منها مَن كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، فأنطلق، فأفعل، ثم أعود، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجدًا، فيقال: يا محمد! ارفع رأسك، وقُلْ يُسْمَع لك، وسل تُعْطَ، واشفع تُشَفَّع. فأقول: يا ربِّ! أمَّتي أمَّتي، فيقول: انطلق، فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان، فأخرجه من النار، فأنطلق،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت