وقال: (إِن الله اشْتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أنْفُسَهُمْ وأمْوالَهمْ بأنَّ لَهُمُ الجَّنةَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللهِ فَيَقْتُلونَ ويُقْتَلونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التًوراةِ والإنْجيلِ والقُرْآنِ ومَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الذي بَايَعْتُمْ بهِ وذلك هُوَ الفوزُالعَظيمُ) [1] .
وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه الأنواع كلها، وأمر بها:
فعن أنس رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" [2] .
* التقسيم الثاني: باعتبار من يقع عليه:
وأما تقسيم الجهاد باعتبار من يقع عليه ويوجَّه إليه؛ فينقسم إلى خمسة أقسام:
الأول: جهاد النفس: ويعني تربية المرء لنفسه على الدينونة لله، ودفع الشهوات والشبهات، وفعل الطاعات ولو كانت مكروهة للنفس أو ثقيلة عليها.
وقد قسَّمه الإمام ابن القيم إلى أربع مراتب:
ا- جهاد النفس على تعلُّم الهدى ودين الحق.
2 -جهادها على العمل به بعد علمه.
3 -جهادها على الدعوة إليه وتعليمه مَن لا يعلمه.
4 -جهادها على الصبر على مشاقِّ الدعوة إلى الله وأذى الخلق وتحمُّل ذلك كله لله.
(1) التوبة: 111.
(2) روى هذا الحديث:
-أبو داود في (9 - كتاب الجهاد، 18 - باب كراهية ترك الغزو، رقم 2504، 3/ 22) .
-والنسائي في (24 - كتاب الجهاد، 1 - باب وجوب الجهاد، 7/ 7) و (24 - كتاب الجهاد، 48 - من خان غازيًا في أهله، 7/ 51) .
-والدارمي في (16 - كتاب الجهاد، 38 - باب جهاد المشركين باللسان واليد، رقم 2436، 2/ 132) .
-وأحمد في"المسند" (3/ 124 و153 و251) ، وزاد في الثانية:"وأيديكم".
-وابن حبان؛ كما في"الموارد" (26 - كتاب الجهاد، 11 - باب الجهاد بما قدر عليه، رقم 1618، ص 390) ، وفيه:"بأيديكم وألسنتكم".
-والحاكم في (كتاب الجهاد، 2/ 81) ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
-والبيهقي في"السنن" (كتاب السير، باب أصل فرض الجهاد، 9/ 20) .
-والبغوي في"شرح السنة" (كتاب الاستئذان، باب الشعر والرجز، رقم 3410، 12/ 378) ؛ بلفظ ابن حبان، ثم رواه معلقًا بلفظ الباقين.
-وابن عساكر في"الأربعون في الحث على الجهاد" (الحديث الحادي والثلاثون، ص 103) .
"كلهم من طريق: حماد عن حميد عن أنس به."
-وحماد: هو ابن سلمة، ثقة، عابد، له أوهام، قال أحمد:"هو أعلم الناس بحديث خاله حميد الطويل وأثبتهم فيه".
انظر:"الميزان" (1/ 590) ،"التهذيب" (3/ 11) ،"التقريب" (1/ 197) .
-... وحميد: هو ابن أبي حميد الطويل، أبو عبيد الخزاعي، ثقة، مدلس، عده ابن حجر من الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، وقد عنعن في جميع طرق هذا الحديث التي وقفتُ عليها، ولكن قال ابن عدي:"وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكر، وسمع الباقي من ثابت عنه؛ فإن تلك الأحاديث يميزه من كان يتهمه أنه عن ثابت؛ لأنه قد روى عن أنس، وروى عن ثابت عن أنس أحاديث، فأكثر ما في بابه أن بعض ما رواه عن أنس يدلسه، وقد سمعه من ثابت"، وقال العلائي:"فعلى تقدير أن تكون أحاديث حميد مدلَّسة؛ فقد تبيَّن الواسطة فيها، وهو ثقة صحيح"، وقال ابن حجر:"ورواية عيسى بن عامر المتقدِّمة أن حميدًا إنما سمع من أنس أحاديث قول باطل؛ فقد صرَّح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير، وفي"صحيح البخاري"من ذلك جملة، وعيسى بن عامر ما عرفته".
انظر:"الكامل" (2/ 684) ،"التهذيب" (3/ 38) ،"التقريب"... (1/ 203) ،"جامع التحصيل" (ص 201) ،"تعريف أهل التقديس" (ص 86) .
وقد روى الحديث عن حماد جمع من الثقات: منهم: موسى ... ابن إسماعيل، أبو سلمة التبوذكي؛ عند: أبي داود، والحاكم، والبيهقي، والبغوي تعليقًا.
وانظر:"التهذيب" (10/ 333) ،"التقريب" (2/ 280) .
-ومنهم: عفان بن مسلم؛ عند: أحمد، وابن حبان، والبغوي.
وانظر:"التهذيب" (7/ 230) ،"التقريب" (2/ 25) .
-ومنهم: يزيد بن هارون؛ عند: النسائي، وأحمد.
وانظر:"التهذيب" (11/ 366) ،"التقريب" (2/ 372) .
-وغيرهم.
والحديث قد صحَّحه جمع من الأئمة؛ منهم: ابن حبان، والحاكم، والذهبي، وقال النووي عن إسناد أبي داود:"بإسناد صحيح"."رياض الصالحين" (ص515) .