الصفحة 338 من 583

قال رحمه الله:"فإذا استكمل - أي: العبد - هذه المراتب الأربع؛ صار من الربانيين؛ فإن السلف مجمِعون على أن العالم لا يستحق أن يسمَّى ربانيًّا؛ حتى يعرف الحق، ويعمل به، ويعلِّمه، فمَن عَلِمَ وعَمِلَ وعلَّم؛ فذاك يدعى عظيمًا في ملكوت السماوات" [1] .

ولأهمية هذا النوع من الجهاد؛ ورد في الحديث ما يدلُّ على قَصْر الجهاد عليه وحصره فيه.

فعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"ألا أخبركم بالمؤمن: من أمِنَه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم: من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد: من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر: من هجر الخطايا والذنوب" [2] .

الثاني: جهاد الشيطان: ويكون بدفع الشهوات والشبهات التي يلقيها إلى العبد:

فجهاده بدفع الشبهات: هو بالعلم النافع الموروث عن الأنبياء، والذي ينير البصيرة، ويرفع غشاوتها، وهو يورث اليقين الثابت في القلب.

وجهاده بدفع الشهوات والإرادات الفاسدة: يكون بالخوف من الله، واستذكار لقائه والمقام بين يديه.

قال تعالى: (وأَمَّا مَنْ خَافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى. فإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَاوى) [3] .

وهو يورث الصبر، ويجعله سجيَّة في النفس.

وباليقين والصبر تُنال الإمامة في الدين؛ كما قال تعالى: (وجَعَلْناهُمْ

(1) زاد المعاد" (3/ 10) ."

(2) روى هذا الحديث: الإمام أحمد في"المسند" (6/ 21) من طريق علي ابن إسحاق؛ قال: حدثنا عبد الله؛ قال: أخبرنا ليث؛ قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجَنْبي؛ قال: حدثني فضالة ابن عبيد.

-وعلي بن إسحاق: هو السلمي مولاهم، أبو الحسن المروزي: ثقة.

انظر:"التهذيب" (7/ 282) ،"التقريب" (2/ 32) .

-وعبد الله: الذي ظهر لي أنه ابن المبارك، إمام، ثقة، ثبت.

-والليث: هو ابن سعد، إمام، ثقة، ثبت.

انظر:"التهذيب" (8/ 459) ،"التقريب" (2/ 138) .

-أبو هانئ الخولاني: هو حميد بن هانئ المصري، ثقة.

(3) انظر:"التهذيب" (3/ 50) ،"التقريب" (1/ 204) ،"الكاشف" (1/ 193) .

-وعمرو بن مالك الجَنْبي - بسكون النون- الهَمْداني المرادي: ثقة.

انظر:"التهذيب" (8/ 96) ،"التقريب" (2/ 77) .

فهذا إسناد صحيح.

وقد رواه من طريق الليث:

-ابن حبان؛ كما في"الموْارد" (1 - كتاب الإيمان، 5 - باب في الإسلام والإيمان، رقم 25، ص 37) .

-والحاكم في (كتاب الإيمان، 1/ 10) ، وصححه على شرطهما، وسكت عنه الذهبي.

وتابع ليثًا حيوة بن شريح؛ قال: أخبرني أبو هانئ ... به.

-رواه النسائي في"الكبرى" (كتاب الرقاق؛ كما في،"التحفة"، رقم 11038، 8/ 262) .

-ورواه الترمذي في (23 - كتاب فضائل الجهاد، 2 - باب ما جاء في فضل من مات مرابطًا، رقم 1621، 4/ 165) ؛ ضمن حديث في الرباط وفضله؛ مقتصرًا فيه على قوله:"المجاهد من جاهد نفسه"، وقال:"حديث فضالة حديث حسن صحيح".

(17) النازعات: 40 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت