أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بآياتِنا يوقِنُونَ) [1] .
الثالث: جهاد الكفار: ويكون بمقاتلتهم، وحربهم، وبذل ما تحتاج إليه هذه المقاتَلة من المال والخبرة وغيرها؛ كما في حديث أنس السابق:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
وإذا أُطلِق لفظ الجهاد في سبيل الله؛ فإنما يُراد به في الغالب هذا النوع من الجهاد؛ كما قال ابن رشد [2] :"فكل من أتعب نفسه في ذات الله؛ فقد جاهد في سبيله؛ إلا أن الجهاد في سبيل الله؛ إذا أطلق؛ ... فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف، حتى يدخلوا في الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون" [3] .
الرابع: جهاد المنافقين: ويكون باللسان؛ بإقامة الحجة عليهم، ونهيهم عما هم فيه من الكفر المستتر، وفضح ألاعيبهم ومخطَّطاتهم، والتحذير من أفعالهم ومسالكهم ... وغير ذلك.
وجهادهم نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيأتي بسطه.
الخامس: جهاد الفاسقين وأرباب الظلم وأهل البدع والمنكرات: وذلك باليد، فإن لم يكن؛ فباللسان، فإن لم يكن؛ فبالقلب.
وهذا -كسابقه- يدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [4] .
* التقسيم الثالث: باعتبار حكمه:
وهذا التقسيم له جانبان:
-الجانب المرحلي المتدرج الذي سارت فيه أحكام الجهاد.
-والجانب المستقر الثابت الذي آل إليه الأمر، واستقرَّ عليه التشريع.
(1) السجدة: 24.
(2) هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، أبو الوليد، قاضي الجماعة بقرطبة، له كتاب ضخم اسمه"البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل العتبَّية"، وكان عالمًا فاضلًا كريم الخلق، مولده سنة (450 هـ) ، ووفاته سنة (520 هـ) ، وقيل: (530 هـ) .
انظر:"الصلة"لابن بشكوال (2/ 576) ، و"بغية الملتمس"لأحمد ابن يحيى الضبي (ص 51) .
(3) "المقدمات الممهِّدات لبيان ما اقتضته رسوم المدوَّنة من الأحكام الشرعيَّات" (1/ 259) .
(4) انظر في سائر التقسيم الثاني:"زاد المعاد" (3/ 9 - 11) ، و"المقدمات"لابن رشد (1/ 259) .