الصفحة 36 من 583

عزلتُ اللاتَ والعُزى جميعًا

كذلك يفعل الجلد الصبور

فلا عزى أَدِينُ، ولا ابنتيها

ولا صنَمَي بني عمرو أزور

ولا غنمًا أَدِينُ، وكان ربًّا

لنا في الدهر، إذا حلمي يسير

ولكن أعبد الرحمن ربي

ليغفر ذنبي الرب الغفور [1] ..

وكان يقول:

عذت بما عاذ به إبراهم

مستقبل الكعبة وهو قائم

يقول: أنفي لك عان راغمُ

مهما تجشمنى فإني جاشم [2]

إنها صورة المسلم الحق المرغم أنفه لله، الراضي قضاء الله فيه، الراجي ربه ما يحب، الحذر منه ما يخاف.

ولكن مثل هذا الرجل كان غريبًا في الجاهلية أشد الغربة، وأمثاله في الجاهلية قليل.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بَلْدَح [3] -قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي- فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه.

(1) الأبيات بزيادة ونقص وتقديم وتأخير في: الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني (3/ 125) ، الأصنام لابن الكلبي: ص (22) ، نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب لابن سعيد الأندلسي: (1/ 364) ، بلوغ الأرب: (2/ 249) ، والسيرة النبوية لابن كثير: (1/ 163) .

(2) الأغاني: (3/ 124) .

(3) بلدح: بفتح الباء، وسكون اللام، وفتح الدال، واد في طريق التنعيم. انظر: الفتح: (7/ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت