الصفحة 50 من 583

المهاجر أرضه، وأظلته سماؤه، وأشرقت عليه شمسه، ومازال الشعراء المصابون بلوثات الوثنية يقدسون الوطن، ويقولون:

وطني لو صوروه لي وثنًا

لهممت ألثم ذلك الوثنا!

وطني لو شغلت بالخلد عنه

نازعتني إليه في الخلد نفسي!

ويا وطني لقيتك بعد يأس

كأني قد لقيت بك الشبابا

أُدير إليك قبل البيت وجهي

إذا فهت الشهادة والمتابا

والتحذير من الجهاد لأنه إنهاك النفس، والمال، أو القتل، وزهوق الروح .. والإنسان -بطبعه- يحب الحياة، ويحب المال، ويحب الولد.

ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان من المعايب التي ألصقها به المشركون أنه يدعو إلى خلاف ما عهدوا عليه الآباء والأجداد، وبذلك نفروا منه العامة والدهماء، وفرضوا على الدعوة نوعًا من الحصار المؤقت.

عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشًا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط؛ سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت