آلهتنا ... ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، - أو كما قالوا-، قال: فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك على وجهه، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال:"تسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح"!، فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول! حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا! فوالله ما كنت جهولًا!.
قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه!.
فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون له: أنت الذي تقول كذا وكذا؟ لما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، أنا الذي أقول ذلك، قال: فلقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجمع ردائه. قال: وقام أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دونه يقول -وهو يبكي-: أتقتلون رجلًا أن يقول: ربي الله؟ ثم انصرفوا عنه، فإنه ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغت منه قط [1] .
ثالثًا: موقف أهل الكتاب المساند للوثنية:
ومما ضاعف المتاعب التي لاقاها الداعية الأول صلى الله عليه وسلم وأتباعه المؤمنون؛ أن البيئة التي بعث فيها كانت على صلة ما ببعض أهل
(1) رواه ابن إسحاق في السير والمغازي، ص (229) ، وهو في السيرة لابن هشام: (1/ 309) .
ومن طريقه رواه:
الإمام أحمد في مسنده: (2/ 218) .
والطبري في التاريخ (2/ 332) .
والبيهقي في الدلائل، باب ذكر ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. ، (2/ 275) .
من طريق يحيى بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة صدوق إذا سلم من التدليس، وقد صرح بالتحديث ها هنا.
انظر: سير أعلام النبلاء: (7/ 33 - 55) ، التهذيب: (9/ 38 - 46) ، التقريب: (2/ 144) .
ويحيى بن عروة: هو ابن الزبير: ثقة. انظر: التهذيب: (11/ 258) ، التقريب: (2/ 354) ، وأبو عروة: ثقة فقيه مشهور. انظر: التهذيب: (7/ 180) ، التقريب: (2/ 19) .
فالحديث بهذا الإسناد حسن.
والحديث ثابت في الصحيح وغيره مختصرًا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي:
رواه البخاري فى: 62 - كتاب فضائل الصحابة، 5 - باب قوله صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا خليلًا: (4/ 197) .
63 -مناقب الأنصار، 29 - باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. (4/ 240) .
65 -كتاب التفسير، 40 - باب سورة المؤمن: (6/ 34) .
وأحمد في المسند: (2/ 204) .
والبيهقي في الدلائل، باب ذكر ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. (2/ 275) .
وله شواهد منها:
1 -عن عمرو بن العاص:
عند البخاري تعليقًا في: (4/ 240) .
وعند أحمد في فضائل الصحابة، برقم (639) ، (1/ 412) .
و البيهقي في الدلائل: ص (2/ 276، 277) .
وأبي نعيم في الدلائل: ص (165) .
وابن أبي شيبة في المصنف: (14/ 297) .
وابن حبان، كما في الموارد، رقم (1685) ، ص (407) .
ونسبه المزي في التحفة للنسائي في التفسير في الكبرى، رقم الحديث في التحفة (10739) ، (8/ 155) .
ونسبه ابن كثير لابن أبي حاتم وساقه بإسناده، تفسير سورة المؤمن (4/ 77) .
عن أنس عند الإمام أحمد في فضائل الصحابة، برقم (218) ، (1/ 200) .