ولهذه الأحاديث شواهد منها:
1 -حديث ابن عباس مرفوعًا:"ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، ألا أخبركم بالذي يتلوه؟ رجل معتزل في غنيمة له، يؤدي حق الله فيها" [1] .
2 -حديث أم مالك البهزية، وفي أوله: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها، قالت: قلت: يا رسول الله: من خير الناس فيها؟ فذكر نحوه [2] .
3 -حديث أم بشر - رضي الله عنها - وهى بنت البراء بن معرور، ... - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه:"ألا أخبركم بخير الناس؟"قالوا: بلى يا رسول الله، فقال:"رجل اعتزل شرور الناس" [3] .
4 -حديث عطاء بن أبي رباح - مرسلًا - بمعنى الأحاديث السابقة [4] .
ومنها ما رواه عقبة بن عامر- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شَظِيَّةٍ بجبل، يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله - عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة" [5] .
وإلى جانب هذه الأحاديث، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث أخرى تحثّ على الاختلاط بالناس، ومصاحبتهم، والصبر على أذاهم، وهي كثيرة منها:
(1) رواه الترمذي (4/ 182) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويروى من غير وجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
-والنسائي (5/ 83) .
-والدارمي (2/ 121) .
-وأحمد (1/ 322) .
-وابن حبان، كما في الموارد ص (384) .
-والحاكم (2/ 67) ، وفي أوله قصة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(2) رواه الترمذي (4/ 473) ، وقال: وفي الباب عن أم مبشر، ... وأبي سعيد، وابن عباس، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
-وقد رواه الليث بن أبي سليم عن طاوس عن أم مالك البهزية عن النبي صلى الله عليه وسلم، اهـ.
والراوي عن طاوس في رواية الترمذي رجل مبهم.
-ورواه أحمد (6/ 419) عن ليث، حدثني طاوس بنحوه.
(3) رواه ابن أبي عاصم في الزهد، ص (31،26، 36) .
-والطبراني في الكبير (25/ 104) ، وزاد في أوله فأشار بيده نحو المشرق، فقال: رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، ينتظر أن يُغير أو يغار عليه.
-وذكره العراقي، وقال: وفيه ابن إسحق، رواه بالعنعنة، تخريج الأحياء (2/ 226) .
-وكذلك الهيثمي في المجمع وقال: ورجاله ثقات، إلا أن ابن إسحق مدلس. المجمع (10/ 304) .
(4) رواه مالك في الموطأ (2/ 445) .
(5) رواه أبو داود في: 2 - كتاب الصلاة، 272 - باب الأذان في السفر، برقم (1203) ، (2/ 9) . والنسائي في: 7 - كتاب الأذان، 26 - الأذان لمن يصلي وحده (2/ 20) .
-وكلاهما من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشّانه المعافري حدثه، عن عقبة بن عامر.
-وابن وهب عبد الله بن مسلم القرشي، مولاهم أبو محمد المصري، ثقة حافظ، ومضى. وعمرو بن الحارث هو ابن يعقوب بن عبد الله الأنصاري ثقة حافظ.
انظر: التهذيب (8/ 14) ، التقريب (2/ 67) .
وأبو عُشّانة بضم العين المهملة، وتشديد الشين هو حي بن يُومِن بضم الياء المثناة التحتانية، وكسر الميم: ثقة.
انظر: التهذيب (3/ 71) ، التقريب (1/ 258) .
فالإسناد صحيح، ورجاله ثقات.
قال المنذري: رجال إسناده ثقات. مختصر سنن أبي داود (2/ 50) .
-ورواه الإمام أحمد في مسنده: (4/ 145، 157) ، وفي إسناده ابن لهيعة ولكن يتقوى بالطريق الأولى.