الصفحة 512 من 583

أولًا: أن الإسلام دين الجماعة، والأصل في المسلم الاختلاط بالناس، ومعاشرتهم ومخالقتهم، ولذلك جاء الشرع بالأمر بالجماعة في الصلوات، في الجمعة، والفرائض، والعيدين، والكسوف وغيرها، إما فرضًا على الأعيان، أو على الكفاية.

وجاء الشرع بالهجرة إلى الله ورسوله، وذم المتخلفين عن ذلك ووعيدهم، ونهى المرء أن يرتد أعرابيًّا بعد الهجرة [1] ، وفي الهجرة اجتماع المسلمين في بلد واحد وتعاونهم وتكاتفهم.

وجاء الشرع بتنظيم العلاقات الاجتماعية، وبيان الحقوق والواجبات، للفرد والجماعة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم [2] .

وجاء الشرع بإيجاب طلب العلم بالله ودينه إيجاب عين في بعض المسائل، وإيجاب كفاية في بعضها، وجاء بإيجاب بذل العلم ونشره وتيسيره لمن طلبه.

وجاء الشرع بإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة، والرد على أهل البدع، وجهاد الكفار، إيجابًا كفائيًّا، يأثم بتركه والتفريط فيه جميع المسلمين [3] .

وجاء الشرع بالأمر بحسن الخلق واللين والتودد والملاطفة، والتحذير من البذاءة، والجفاء، والحسد، والحقد، والتباغض، والتدابر وغيرها من الأخلاق الرديئة المذمومة مما لا يتسع المجال لبسط أدلته.

(1) كما يدل عليه قول الحجاج بن يوسف لسلمة بن الأكوع: يا ابن الأكوع، ارتَدَدْتَ على عقبيك تعرّبت؟ قال: لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو.

-رواه البخاري في: 92 - كتاب الفتن، 14 - باب التعرب في الفتنة (8/ 94) .

-ومسلم في: 33 - كتاب الإمارة، 19 - باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه، برقم (82) ، (3/ 1486) .

-والنسائي في: 39 - كتاب البيعة، 23 - المرتد أعرابيًا بعد الهجرة (7/ 151) .

-وأبو عوانة في: كتاب الأمراء، باب صفة بيعة الإمام والسنة فيها، (4/ 493) .

-والبيهقي في: كتاب السير، باب ما جاء في الرخصة فيه في الفتنة، (9/ 19) . وغيرهم.

(2) كما في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع، فذكر عيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم.

-رواه البخاري في أحد عشر موضعًا منها: 41 - كتاب المظالم، 5 - باب نصر المظلوم (3/ 98) .

-ومسلم في37 - كتاب اللباس والزينة، 2 - باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء .. ، برقم (3) ، (4/ 1635) .

-والترمذي في 440 - كتاب الأدب، 45 - باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجل برقم (2809) ، (5/ 117) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

-والنسائي في مواضع منها: 21 - كتاب الجنائز، 53 - الأمر باتباع الجنائز (4/ 54) .

-وابن ماجه في: 11 - كتاب الكفارات، 12 - باب إبرار المقسم، برقم (2115) ، (1/ 683) مقتصرًا على إبرار المقسم.

-وأحمد في المسند (4/ 284، 287، 299) .

(3) سبق بيان شيء من ذلك في رسالة وسائل دفع الغربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت