الصفحة 56 من 583

رجالات القبائل، وعظمائها أولى وأجدر بالرسالة -لو كانت-: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) [1] .

وليس المقصود - بالضرورة- رجلًا بعينه، كما تتحدث بعض الروايات، وتسمي من رجالات مكة: الوليد بن المغيرة المخزومي، أو عتبة بن ربيعة، وكانوا يسمون الوليد: ريحانة قريش!.

وتسمي من رجالات الطائف: حبيب بن عمرو الثقفى، أو ابن عبد ياليل، أو عروة بن مسعود، أو كنانة بن عبد ... أو غيرهم [2] .

إنما المقصود أن المشركين يقترحون أن تكون الرسالة في رجل عظيم من مكة، أو الطائف، ممن له شرف ورياسة ومشيخة في قومه .. كهؤلاء المذكورين، أو غيرهم.

وأنى لهؤلاء المساكين أن يتدخلوا في موضوع الاختيار الإلهي للنبي المصطفى وهم الذين لم يبلغوا - لفساد نفوسهم، وتلوث عقولهم، ورداءة طباعهم - أن يكونوا مجرد أتباع لهذا النبي المختار!.

بل يبلغ بهم الشطط أن يطلبوا أن يكون كل فرد منهم بمنزلة الرسول: يأتيه الملك، وينزل عليه الوحي!، وكأن أحدًا منهم لن يتبع أحدًا!.

(وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ الله الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ الله وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ) [3] .

لقد عظمت عندهم نفوسهم، وأنِفوا من الاتباع لبشر مثلهم - ولو كان نبيًا مؤيدًا بالوحي من السماء - وطلبوا أن تنزل عليهم الملائكة، أو يروا الله عيانًا، فكان عاقبتهم أن يعذبوا في الدنيا والآخرة صاغرين، ويدخلوا جهنم داخرين، كما قال تعالى هنا: (سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ الله ... ) ، وقال سبحانه في

(1) سورة الزخرف: آية 31.

(2) راجع هذه الروايات في: تفسير الطبري: (25/ 65 - 66) .

(3) سورة الأنعام: آية 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت