الصفحة 72 من 583

فيه، وخرج بهم إلى المصلى وصلى عليه؛ لأنه غريب مؤمن مات في دار غربة مشركة، وما ثم من يصلي عليه من المسلمين في بلده:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المُصلَّى، فصف بهم، وكبَّر أربعًا" [1] .

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالاستغفار له، فقال:"استغفروا لأخيكم"، وقال:"إنه مات في بلد غير بلدكم"؛ ولهذا صلى عليه صلاة الغائب [2] .

وهذا يمثل جانبًا من الوفاء الكبير الذي حفظه الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون للنجاشي، حيث آمن وثبت على إيمانه -رغم الضغوط من حوله-، واستقبل المؤمنين، وأكرم وفادتهم، وأحسن مثواهم.

ومن مظاهرها - أيضًا- بقاء بعض المؤمنين المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلًا، وتأخر هجرتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم كالوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول:"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة ابن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له" [3] .

فلقد كان هؤلاء النفر الثلاثة مع غيرهم من المؤمنين المستضعفين

(1) رواه البخاري في: 23 - كتاب الجنائز، 4 - باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه: (2/ 71) .

55 -باب الصفوف على الجنازة (2/ 88) .

61 -باب الصلاة على الجنائز بالمصلى (2/ 90) .

وفي: 63 - كتاب مناقب الأنصار، 38 - باب موت النجاشي: (4/ 246) .

ومسلم في: 11 - كتاب الجنائز، 22 - باب في التكبير على الجنازة، رقم (62 - 63) ، (2/ 656) .

وأبو داود في: 15 - كتاب الجنائز، 62 - باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك، رقم (3204) ، (3/ 541) .

والترمذي في: 8 - كتاب الجنائز، 37 - باب ما جاء في التكبير على الجنازة، رقم (1022) ، (3/ 333) .

والنسائي في: 20 - كتاب الجنائز، 27 - باب النعي، (4/ 26) .

72 -الصفوف على الجنازة: (4/ 70) .

76 -عدد التكبير على الجنازة: (4/ 72) .

وابن ماجه في: 6 - كتاب الجنائز، 33 - باب ما جاء في الصلاة على النجاشي، رقم (1534) : (1/ 490) .

ومالك في الموطأ: 16 - كتاب الجنائز، 5 - باب التكبير على الجنائز، رقم (14) : (1/ 226) .

وأحمد في مسنده: (2/ 241، 281، 289، 348، 439، 479، 529) .

والحديث ورد عن جابر بن عبد الله في البخاري: (2/ 88) ، (4/ 246) .

ومسلم: (2/ 657) ، والنسائي: (4/ 69،70) ، وأحمد: (3/ 295، 319، 355،361، 363، 369، 400) ، والخطيب في الأسماء المبهمة، حديث أصحمة: ص (21) .

وعن عمران بن حصين في: مسلم: (2/ 657) ، والترمذي: (3/ 348) ، والنسائي: (4/ 70) ، وابن ماجه: (1/ 491) ، وأحمد: (4/ 431،433،439،441،446) .

وابن عباس في المسند: (1/ 254) .

(2) وابن عمر في ابن ماجه: (1/ 254) .

وجرير بن عبد الله في المسند (4/ 360 - 363) .

ومجمع بن جارية الأنصاري في ابن ماجه: (1/ 491) ، والمسند: (4/ 64) ، (5/ 376) .

وحذيفية بن أسيد الغفاري في المسند: (4/ 7) ، ثلاثة مواضع .. وغيرهم.

وهذه الروايات الصحيحة المتكاثرة تؤكد إسلام النجاشي ومتابعته للرسول صلى الله عليه وسلم فلم يكن ليصلي عليه ويأمر بالاستغفار له ويسميه أخًا لولا أنه مسلم، كيف وقد نُهي صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى.

ففيها رد صريح على من نفى إسلامه، أو تشكك فيه، وهي -كما رأيت - في درجة عليا من الثبوت والله أعلم.

(3) ... انظر: من المواضع السابقة: البخاري: (2/ 2/90) ، وانظر - أيضًا-: معالم السنن للخطابي: (1/ 310) .

(3) رواه البخاري في: 10 - كتاب الأذان، 128 - باب يهوي بالتكبير حين يسجد: (1/ 195) .

56 -كتاب الجهاد، 98 - باب الدعاء على المشركين (3/ 233) .

60 -كتاب الأنبياء، 19 - باب قول الله تعالى: لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين: (4/ 122) .

65 -كتاب التفسير، 9 - باب ليس لك من الأمر شيء (5/ 171) .

21 -باب قوله: فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم: (5/ 183) .

78 -كتاب الأدب، 110 - باب تسمية الوليد (7/ 118) ، 80 - كتاب الدعوات، 58 - باب الدعاء على المشركين: (7/ 165) .

ومسلم في: 5 - كتاب المساجد، 54 - باب استحباب القنوت في جميع الصلاة، رقم (294 - 295) ، (1/ 466 - 468) .

وأبو داود: 2 - كتاب الصلاة (تفريع أبواب الوتر) ، 345 - باب القنوت في الصلوات، رقم (1442) ، (2/ 142) .

والنسائي في: 11 - كتاب الافتتاح، باب القنوت في صلاة الصبح (2/ 201 - 202) .

وابن ماجه في: 5 - كتاب إقامة الصلاة، 145 - باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، رقم (1244) ، (1/ 349) .

والدرامي في:2 - كتاب الصلاة، 216 - باب القنوت بعد الركوع رقم (1603) ، (1/ 312) .

والإمام أحمد في: (2/ 239، 255، 271، 396، 418، 470، 502، 521) .

وابن خزيمة في صحيحه - كتاب الصلاة - 161 - باب القنوت بعد رفع الرأس من الركوع .. رقم (615) ، (1/ 311) .

163 -باب القنوت في صلاة العشاء الأخيرة، رقم (617) : (1/ 312) .

165 -باب ذكر البيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقنت دهره كله، رقم (619) .

166 -باب ترك القنوت عند زوال الحادثة .. رقم (621) .

والبيهقي في: كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلاة عند نزول نازلة (2/ 197 - 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت