الصفحة 79 من 583

ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام [1] .

وهذا عمرو بن عبسة رضي الله عنه يحسب أنه كان ربع الإسلام، وفي سياق خبره عرض جوانب عديدة في الغربة، والقلة، والذلة:

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت وأنا في الجاهلية، أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيًا، جرءاء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: أنا نبي، فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: حر وعبد (قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به) ، فقلت: إني متبعك، قال: إنك لا تستطيع يومك هذا!. ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني. قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار، وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم علي نفر من أهل يثرب، من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: نعم. أنت الذي لقيتني بمكة؟ قال: فقلت بلى [2] ...

لقد فهم عمرو رضي الله عنه أول الأمر من قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله: من معك؟ قال: حر وعبد، فهم منها أن أتباعه اثنان: حر وعبد فحسب، والظاهر أن هذا كان من ضمن الاحتياطات السرية التي اتخذها النبي

(1) رواه البخاري في: 62 - كتاب فضائل الصحابة، 15 - باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري: (4/ 212) .

وفي: 63 - كتاب مناقب الأنصار، 31 - باب إسلام سعد رضي الله عنه: (4/ 240) .

وابن ماجه في المقدمة، 11 - باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث (132) : (1/ 47) وفيه: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه.

وابن سعد في الطبقات، في ترجمة سعد: (3/ 139) .

وأبو نعيم في الحلية في 7 - سعد بن أبي وقاص -بنحو رواية ابن ماجه: (1/ 92) .

ونسبه الحافظ ابن حجر لابن منده في معرفة الصحابة بنحو رواية ابن ماجه: (7/ 84) .

ورواه البيهقي في الدلائل - باب من تقدم إسلامه من الصحابة: (2/ 169) .

وعن سعد رضي الله عنه قال: رأيتني سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الحبلة حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة.

رواه البخاري في: 70 كتاب الأطعمة، 23 - باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون: (6/ 204) .

وفي: 81 - كتاب الرقاق، 17 - باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: (7/ 180) .

وفي: 62 - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، 15 - مناقب سعد بن أبي وقاص: (4/ 212) .

ومسلم في: 53 - كتاب الزهد والرقائق ... رقم الحديث: (12،13) ، (4/ 2277) .

والترمذي في: 37 - كتاب الزهد، 39 - باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث (2365) : (4/ 582) .

وأحمد في المسند: (1/ 174،181،186) .

ويمكن الجمع بين هذا وهذا أن قصته مع السبعة قصة متأخرة في غزوة من الغزوات، وأن أفراد تلك الغزوة كانوا سبعة.

ثم وجدت ذلك صريحًا في رواية ابن سعد: (3/ 140) .

(2) رواه مسلم في: 6 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، 52 - باب إسلام عمرو بن عبسة، رقم الحديث (294) : (2/ 569) بهذا اللفظ.

والإمام أحمد في مسنده: (4/ 111،112) .

وأبو عوانة في مسنده، بيان الأعمال والفرائض 00 (1/ 5) .

وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء (جماع أبواب الوضوء وسننه) ، 128 - باب ذكر البيان أن الله عز وجل أمر بغسل القدمين، رقم الحديث (165) : (1/ 85) وهو مختصر.

ثم في جماع أبواب الغسل والتطهير والاستحباب (196) ، باب ذكر دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يأمر بالوضوء قبل نزول سورة المائدة، رقم الحديث (260) : (1/ 128 - 130) .

والحاكم: كتاب الطهارة: (1/ 163 - 165) .

وفي كتاب معرفة الصحابة: (3/ 66) .

وفيه أيضًا في ذكر بلال بن رباح: (3/ 285) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وفيه أيضًا في ذكر عمرو بن عبسة رضي الله عنه (3/ 617) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وفي: كتاب البر والصلة: (4/ 148) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وأبو نعيم في الدلائل، ذكر إسلام عمرو بن عبسة: (210 - 121) .

والبيهقي في الدلائل، باب من تقدم إسلامه من الصحابة (2/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت