الصفحة 80 من 583

صلى الله عليه وسلم لحماية دعوته وأتباعها، وأنه يقصد أن أتباعه ما بين حر وعبد، فبعضهم أحرار، وبعضهم عبيد، فيدخل في الأحرار: خديجة، وعلي، ومن كان أسلم قبل عمرو، ويدخل في العبيد: بلال، وياسر، وعمار وغيرهم.

ولذلك كان عمرو يقول:"لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام" [1] .

ومثل هذا يمكن أن يقال في قول سعد رضي الله عنه أنه كان ثلث الإسلام. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر [2] .

وليس مراد عمار - أيضًا- إلا من أظهر إسلامه وعرف به، وإلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم، ولكنهم كانوا يكتمون إسلامهم [3] .

ولعل من أسباب ما يقع من الاضطراب في تحديد السبق إلى الإسلام، ومعرفة الأعداد بالتحديد أن الإسلام كان سرًّا، وكان الداخل لا يعرف إلا النبي صلى الله عليه وسلم، أو فردًا، أو فردين ممن حوله، فكان كل واحد يخبر عما يعتقد، وإن لم يكن الأمر على ما أخبر في الواقع.

فإن كان عَرَفَ - بعدُ- أنه سُبِق، أخبر عما كان يعتقد فقال إنه كان يظن أنه ربع الإسلام، أو ثلث الإسلام - بهذا المعنى-.

وإن لم يعرف بعدُ ظل يحدث عما يعلم ويرى، ولو كان الأمر بخلافه. وثمة سبب آخر: وهو تقارب فترة إسلامهم؛ ولذلك يقول سعد:"ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه" [4] .

ومهما يكن من أمر فإن الداخلين في الإسلام كانوا أفرادًا قلائل، ولم يكن ثم من الفرص ما يتيح لهم مجال الاتصال القوي فيما بينهم بسبب الحصار الشديد الذي تفرضه قريش على الدعوة الجديدة وأتباعها.

(1) ورواه عنه من غير طريق أبي أمامة:

الإمام أحمد في المسند: (4/ 113 - 114،385) .

وفي فضائل الصحابة، فضائل أبي بكر، رقم (299) .

وابن منده في التوحيد، ذكر الآي المتلوة والسنة المأثورة .. في النزول رقم (725) ، (2/ 517) .

واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد، في سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول الرب تبارك وتعالى، برقم (761) ، (3/ 445) .

والدارقطني في كتاب النزول، ذكر الرواية عن عمرو بن عبسة في ذلك رقم (66، 67) ص (142 - 144) .

والبخاري في التاريخ الكبير، في ترجمة سويد بن جبلة الفزاري، رقمها (2273) : (4/ 147) .

(15) ... في رواية الحاكم: (3/ 285،617) ، وابن خزيمة: (1/ 129) وغيرهما، وقد روى الحاكم عن أبي ذر أيضًا أنه قال: لقد رأيتني ربع الإسلام .. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: (3/ 341) .

(2) رواه البخاري في: 63 - كتاب مناقب الأنصار، 30 - باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (4/ 240) .

(3) وفي: 62 - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، 5 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا خليلًا .. (4/ 191) .

والإمام أحمد في: فضائل الصحابة، برقم (232) : (1/ 208) .

والبيهقي في الدلائل، باب من تقدم إسلامه من الصحابة: (2/ 167) .

(17) ... انظر: فتح الباري (7/ 24) ، وقد قال ابن مسعود: لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا، رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: (3/ 313) .

(4) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت