الصفحة 85 من 583

3 -الاضطهاد والتعذيب:

كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -الذين تقدم إسلامهم- عدد من ذوي المكانة في قريش؛ كأبي بكر، وعثمان، رضي الله عنهما، أما عامة أصحابه فكانوا من المستضعفين.

فأما ذوو المكانة فمنعهم الله بقومهم - كما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي طالب-.

وأما سائر المؤمنين فقد تفننت قريش في تعذيبهم، وكشَّرت عن أنياب الغيظ والحقد، وسلطت عليهم من سياط العذاب ما لو سلط على جبل لارفضّ وتفتت.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد.

فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر: فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، وألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إلا بلالًا، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأخذوه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد، أحد [1] !.

إن امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم بأبي طالب، وامتناع أبي بكر بقومه .. ، وكذلك سائر المؤمنين من بيوتات مكة الرفيعة، كانت تمنعهم مكانتهم، ومكانة قومهم من كثير مما يقع لغيرهم من الضرب، والتنكيل، ولكن كان يخلص إليهم من

(1) رواه ابن ماجه: في المقدمة، 11 - باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث (150) ، (1/ 53) .

والإمام أحمد في المسند: (1/ 404) .

وفي فضائل الصحابة، برقم (191) : (1/ 182 - 183) .

وابن أبي عاصم في كتاب الأوائل برقم (99) ، ص (87) .

وابن أبي شيبة في المصنف - كتاب الفضائل - (2092) في بلال رضي الله عنه، برقم (12383،12384) ، (12/ 149) .

وأبو نعيم في الحلية في ترجمة بلال، ورقمها (24) : (1/ 149) .

والبيهقي في الدلائل - باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. (2/ 281) ، وفي باب من تقدم إسلامه: (2/ 170) .

ورواه أيضًا في السنن، في كتاب المرتد، باب المكره على الردة (8/ 209) .

ورواه الحاكم في المستدرك، في معرفة الصحابة: (3/ 384) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

وابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة بلال، رقمها (213) : (2/ 27) .

وابن حبان - كما في الإحسان: كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة - ذكر صهيب بن سنان، برقم (7041) ، (9/ 107) . كلهم من طريق زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت