الصفحة 86 من 583

ألوان الأذية الحسية، والمعنوية الشيء الكثير، فكان لابد أن يدفعوا ضريبة الغربة الناتجة عن الدخول في الإسلام. ومن الصور المؤذية لهؤلاء ما ورد في الخبر الثابت من اجتماع أشراف قريش في الحجر وتذاكرهم ما دخل عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم فيما زعموا من تفريق الجماعة، وعيب الآلهة، وشتم الأجداد، ثم مجيء النبي صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك، وغمزهم له ببعض القول، وتهديده لهم صلى الله عليه وسلم، وأنهم اجتمعوا من الغد فلما جاءهم وثبوا إليه وثبة رجل واحد: أنت الذي تقول كذا؟ أنت الذي تقول كذا؟ كل ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: نعم فأخذ رجل منهم بمجمع ردائه، فقام أبو بكر دونه يبكي ويقول: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟! [1] .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة، وجمع من قريش في مجالسهم، إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها، ودمها، وسلاها، فيجيء به، ثم يمهله، حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم [2] ، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة - وهي جويرية-، فأقبلت تسعى، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا، حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، ثم سمى: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد.

قال عبد الله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى

(1) وزائدة: هو ابن قدامة: ثقة ثبت. انظر: التهذيب (3/ 306) ، التقريب: (1/ 256) .

وعاصم: هو ابن أبي النجود المقرئ: صدوق في حفظه شيء، وقال الذهبي: حسن الحديث. انظر: الميزان: (2/ 357) ، التهذيب (5/ 38) ، التقريب: (1/ 383) .

وزر: هو ابن حبيش الأزدي: ثقة جليل. انظر: التهذيب: (3/ 321) ، التقريب: (1/ 259) .

فالحديث حسن.

وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي -كما سبق- وقال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات. الزوائد: (1/ 77) .

وله شاهد مرسل عن مجاهد: رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمار ورقمها: (22) ، (1/ 140) .

ورواه ابن سعد في الطبقات، في ترجمة بلال: (3/ 233) .

وابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة بلال: (2/ 28) .

وقد ذكر موضع المقداد: خبابًا رضي الله عنه.

وانظر: أيضًا: السيرة النبوية لابن كثير: (1/ 436،494) .

(24) ... سبق تخريجه في أسباب الغربة.

(2) هو عقبة بن أبي معيط. انظر: فتح الباري: (1/ 594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت