الصفحة 87 من 583

القليب، قليب بدر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأتبع أصحاب القليب لعنة [1] .

إنها جريمة نكراء، تكاد السموات تتفطر منها، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدًّا، أن يجرؤ الملأ من سفهاء قريش، من جثي جهنم، على هذه الشناعة البشعة القذرة الخسيسة، ثم يرى هذه الفعلة المستضعفون من المؤمنين؛ كعبد الله بن مسعود، وغيره، فلا يملكون لها دفعًا، سوى أن ينطلق منهم منطلق إلى فاطمة، وهي جويرية حديثة السن، لتزيل عن أبيها صلى الله عليه وسلم ما ألقوا عليه.

ولقد انتقم الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بقتل هؤلاء السبعة المعدودين يوم بدر، وإلقاء جيفهم في القليب، حيث ناداهم صلى الله عليه وسلم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا!.

عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش فقذفوا في طوى من أطواء بدر [2] خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر، اليوم الثالث، أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى وتبعه أصحابه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي [3] ، فجعل ينادينهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟.

قال: فقال عمر: يا رسول الله! ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم [4] .

ولو ذهبت تتتبع المواقف التي أساءت فيها قريش للنبي صلى الله عليه وسلم

(1) رواه البخاري في: 8 - كتاب سترة المصلي، 109 - باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى: (1/ 131) .

4 -كتاب الوضوء، 69 - باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر: (1/ 65) .

58 -كتاب الجزية، 21 - باب طرح جيف المشركين في البئر .. (4/ 71) وفيه: فألقوا في بئر، غير أمية، أو أبي، فإنه كان رجلًا ضخمًا فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر.

63 -مناقب الأنصار، 29 - باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. ، (4/ 238) .

56 -كتاب الجهاد والسير، 98 - باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة: (3/ 234) .

64 -كتاب المغازي، 7 - باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش: (5/ 5) .

ومسلم في: 32 - كتاب الجهاد والسير، 39 - باب ما لقى النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين، رقم (107، 108، 109، 110) .

والنسائي في: 1 - كتاب الطهارة، 192 - باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب: (1/ 161 - 162) .

وأحمد في المسند: (1/ 393) .

وابن أبي شيبة، في المصنف، كتاب المغازي (2406) ، باب في أذى قريش للنبي صلى الله عليه وسلم رقم (8412) ، (14/ 295) .

وفي (2426) باب غزوة بدر الكبرى، رقم (18524) : (14/ 361) .

وابن إسحاق في السير والمغازي: ص (211) .

وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، 263 - باب ذكر الدليل على أن المصلي إذا أصاب ثوبه نجاسة وهو في الصلاة لا يعلم بها لم تفسد صلاته، برقم (785) ، (1/ 383) .

والبيهقي في دلائل النبوة، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أذى المشركين: (2/ 278، 279، 279 - 280) .

وإنك لتشعر بالروح والأنس حين تتذكر مقتل هؤلاء الصناديد العتاة في بدر، ويلذ لك سماع شاعر منهم يبكي عليهم، ويقول بعدما ألقوا في القليب:

وماذا بالقليب - قليب بدر

من الشيزى تزيّنُ بالسنام؟

وماذا بالقليب - قليب بدر

من القينات والشرب الكرام؟

تحيينا السلامة أم بكر

فهل لي بعد قومي من سلام؟

يحدثنا الرسول بأنْ سنحيا

وكيف حياة أصداء وهام؟!

(2) الطَوِيّ: البئر المطوية، وهو في الأصل صفة من الطي؛ ولذلك جمع -كما هنا- على أطواء. انظر: النهاية: (3/ 146) .

(3) الركي هي البئر أيضًا، وهي الركية وتجمع على ركايا، انظر: النهاية: (2/ 261) .

(4) رواه البخاري في 64 - كتاب المغازي، 8 - باب قتل أبي جهل (5/ 8) .

ومسلم في: 51 - كتاب الجنة .. ، 17 - باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، رقم (78) ، (4/ 204) .

وأحمد في المسند: (4/ 29) .

وورد الحديث عن عمر في مسلم في الموضع السابق، برقم (76) ، (4/ 2202) .

والنسائي في: 20 - كتاب الجنائز، 117 - أرواح المؤمنين (4/ 109) .

وفي المسند: (1/ 27) .

وعن أنس في مسلم في الموضع السابق، برقم (77) ، (4/ 2203) .

والنسائي في الموضع السابق: (4/ 110) ، والمسند: (3/ 104، 145، 182، 219،263، 287) .

وعن ابن عمر عند البخاري في: 23 - الجنائز، 87 - باب ما جاء في عذاب القبر: (2/ 101) .

والنسائي في الموضع السابق: (4/ 110 - 111) .

والمسند: (2/ 31، 38، 131) .

وعن عائشة في المسند: (6/ 276) .

وقد وردت الأسماء التي نادى بها الرسول صلى الله عليه وسلم عند مسلم وغيره: يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة ابن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت