الصفحة 91 من 583

(ب) التعلق بما أعده الله في الجنة للمؤمنين الصابرين من النعيم، وعدم الاغترار بما في أيدي الكافرين من زهرة الحياة الدنيا.

(ج) التطلع للمستقبل الذي ينصر الله فيه الإسلام في هذه الحياة الدنيا، ويذل فيه أهل الشرك والعصيان.

وثمة أمر آخر كبير ألا وهو: أنه صلى الله عليه وسلم - مع هذه الأشياء كلها- كان يخطط ويستفيد من الأسباب المادية المتعددة، لرفع الأذى والظلم عن أتباعه، وكف المشركين عن فتنتهم، وإقامة الدولة التي تجاهد في سبيل الدين، وتتيح الفرصة لكل مسلم أن يعبد ربه حيث شاء، وتزيل الحواجز والعقبات التي تعترض طريق الدعوة إلى الله.

قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لله) [1] ، فالمسلم يعبد الله بالصبر والتحمل، ويعبده باتباع جميع الوسائل المؤدية - بإذن الله- إلى دفع الغربة عن المؤمنين، ورفع الضر عن المستضعفين.

4 -الحصار والتضييق:

ولقد سلكت قريش ومن يتابعها -ضمن خططها الجاهلية للاضطهاد والتعذيب وفتنة المسلمين عن دينهم -أساليب دنيئة يربأ الإنسان - جنس الإنسان- عنها، لكن مَنْ قال إن الجاهلية تعرف للإنسانية معنى؟!

لقد كانت العرب عامة - وقريش خاصة - تتغنى بالكرم والجود والبذل والعطاء، وتعتبر هذه الخصلة من مواطن الفخر، والمنافسة، والسباق.

يقول الشاعر العربي يمدح بعض الكرماء:

إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت

ونال كرامَ المال في السنة الأكلُ

(1) سورة البقرة: آية 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت