الصفحة 92 من 583

رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم

قطينا لهم، حتى إذا أنبت البقلُ ..

هنالك إن يستخبلوا المال يُخبِلوا

وإن يسألوا يعطُوا، وإن ييسروا يغلوا

على مكثريهم حق من يعتريهم

وعند المقلين السماحة والبذلُ!

فما كان من خير أتوه فإنما

توارثه آباءُ آبائهم قبلُ! [1]

وكان في قريش - خاصة- كرماء أجواد مطعمون، منهم عبد الله ابن جُدْعان، وكان له داعيان يدعوان إلى طعامه وضيافته، وفيه يقول أمية ابن أبي الصلت:

له داع بمكة مشمعلٌّ

وآخر فوق دارتها ينادي

إلى ردح من الشِّيزَى عليها

لباب البُر يُلبك بالشهاد!

ومنهم هشام بن المغيرة - والد أبي جهل - وفيه يقول الشاعر:

فأصبح بطن مكة مقشعرًّا

كأن الأرض ليس بها هشام! [2]

وقد سجل التاريخ لهم من قصص الجود والكرم والعطاء ما يشبه الخيال [3] !.

(1) من شعر زهير بن أبي سلمى، وهو في شرح شعر زهير لثعلب: ص (93 - 95) .

(2) البيت لبحير - بالمهملة أو بالمنقوطة- ابن عبد الله بن عامر بن سلمة، كما في المحبر لابن حبيب ص (139) .

(3) انظر: المنمق، ص (460،464 - 468،488) والمحبر: ص (137 - 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت