الصفحة 95 من 583

حقوقهم المالية من الديون وغيرها .. !

عن خباب رضي الله عنه قال:"كنت قينًا [1] في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل دراهم، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد! فقلت: لا والله، لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يميتك الله ثم يبعثك، قال: فدعني حتى أموت ثم أبعث، فأوتى مالًا وولدًا، ثم أقضيك، فنزلت: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا) [2] " [3] .

ولقد آثر هؤلاء المؤمنون ما عند الله، فطويت عنهم الدنيا فعاشوا في شظف من العيش كان أفضل عندهم من التقلب على فرش الحرير والديباج؛ لأنه أثر من آثار طاعة الله، والرضا بدينه، ورسوله، فقد استعذب القوم في سبيل دينهم كل مرّ، واستساغوا كل علقم، ولسان حالهم يقول:

رضيت في حبك الأيام جائرة

فعلقم الدهر إن أرضاك كالضرب!

فكانت العاقبة لهم في الدنيا والآخرة.

وكان هذا جانبًا من الخير الكثير الطيب الذي وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم به الغرباء حين قال:"فطوبى للغرباء".

إن كل ما يلقاه الغريب من تضييق وحصار وإيذاء واضطهاد، هو رفعة له، وزيادة في درجاته، وصبره عليه قربى إلى الله، واحتسابه له سبب للسعادة والأنس، والروح، والنعيم العاجل والآجل.

5 -انحصار دعوة الإسلام في بيئة واحدة:

لقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في أم القرى لينذرها ومن حولها، وينذر يوم الجمع لا ريب فيه، وجاء برسالة ربانية ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فلم تكن دعوته دعوة إقليمية، أو محلية؛ بل كانت منذ أولها دعوة عالمية،

(1) هو الحداد الذي يصنع السيوف. انظر: النهاية (4/ 135) .

(2) سورة مريم: آية 77.

(3) رواه البخاري في: 44 - كتاب الخصومات، 10 - باب التقاضي: (3/ 92) .. وهذا لفظه.

وفي: 34 - كتاب الإجازة، 15 - باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك؟: (3/ 52) .

وفي: 37 - كتاب التفسير، 19 - سورة كهيعص، 3 - باب قوله: أفرأيت الذي كفر بآياتنا .. ، (5/ 237) .

ومسلم في: 5 - كتاب التفسير، 20 - ومن سورة مريم، رقم (3162) ، (5/ 318) .

والإمام أحمد في المسند: (5/ 110 - 111) .

والطبري في التفسير، تفسير سورة مريم: (16/ 120) .

وابن سعد في الطبقات، في ترجمة خباب: (3/ 164) .

وروى الطبري عن ابن عباس نحوه وفيه: أن رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل ..: (16/ 121) .

وورد مرسلًا عن الحسن ومجاهد وقتادة ومسروق، انظر: الطبري، والدر المنثور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت