فهرس الكتاب
واعلمي أن اللون الأحمر في الثياب له مذاق خاص فاحرصي عليه إن كان ممايعجب زوجك وهو من الزينة الملازمة للمرأة في السابق وقد أولعت به النساء مع الذهب وقد ورد في الحديث: ويل للنساء من الأحمرين الذهب والمعصفر.
وكانت العرب تستعمل ذلك للعروس عند إهدائها وعنهم أخذها الناس ولملازمتهم استعمال ذلك صارت ثياب العروس عندهم علما على الثياب المصبغة يعني بالحمرة والصفرة. [1]
وإن كان يحب تزينك بالذهب فأكثري من لبسك له، وإن كنت من أهل النظارات وزوجك لايحب لبسها فعليك بالعدسات اللاصقة مع الحذر منها أو محاولة التوفيق بين مصلحتك ورغبة زوجك، ولن تنقضي الأمثلة إلا أنه بالمثال يتضح المقال ولعلك فطنت لما أريد.
واهتمامك بهذا لايتعارض مع تدينك بل هو من صميمه مادام للزوج، وليس داخلا فيما نهى عنه رب العزة والجلال، وقد رؤيت بدوية عليها قميص أحمر وقد تخضبت بالحناء ومع ذلك تمسك بيدها سبحة فقيل لها: ماأبعد هذا من هذا! فقالت:
لله مني جانب لاأضيعه ... وللهو مني والخلاعة جانب
تعني تزينها وحسن تبعلها لزوجها.
وقد روي في بعض الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحث على الخضاب والكحل ونقش الكف وكراهة أن تكون المرأة مرهاء أي ليس في عينيها كحل ملداء أي ليس في أطرافها حناء.
والتطريف خضب أطراف الأصابع بالحناء ومثله المانكير إلا أن المانكير يحجز الماء فلابد من الحذر عند استعماله لتأثيره في الوضوء والاغتسال وأحسن أوقاته وقت الحيض وبعد العشاء على أن يزال قبل الفجر مع تجهيز مزيله والاطمئنان على وجوده قبل الاستعمال.
كما أن التزين بالحلي كالذهب والفضة يضفي على المرأة جمالا وأنوثة فاحرصي على التزين بذلك لزوجك وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره العطل وهو خلو المرأة من القلائد ونحوها.
وليس عليك تكلف ماليس عندك وإنما تزيني بما يتيسر لك ويحضره لك زوجك بلا إرهاق مادي أو إلحاح في الطلب، ولو وصل بك الأمر إلى استعارة ماتتزينين به لزوجك من أختك أو جارتك فلابأس وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تستعير قلادة أختها أسماء في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ضياعها
(1) انظر تحفة التجاني 99.