فهرس الكتاب
انظري إلى تقاسيم وجهه فإن بدا عليه الإرهاق فأجلسيه ولابأس بإحضار كأس من عصير ونحوه حسب الظروف.
روى ابن الجوزي في كتاب النساء أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله إن لي امرأة إذا أتيت مهموما قامت إلي فأخذت بطرف ردائي ومسحت على وجهي وقالت: إن كان همك للدنيا فصرفه الله عنك وإن كان همك للآخرة فزادك الله هما فقال: إن لها أجر الشهداء ورزقهم.
وكان أبو مسلم الخولاني إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعام فدخل مرة فإذا بالبيت ليس فيه سراج، وإذا امرأته جالسة في البيت منكسة تنكت بعود معها، فقال لها: مالك؟ فقالت: أنت لك منزلة من معاوية، وليس لنا خادما فلو سألته فأعطاك خادما ومالا , فقال أبو مسلم اللهم من أفسد علي امرأتي، فعاقبه , وقد كانت قد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت: زوجك له منزلة عند معاوية فلو قلت له يسأل معاوية يعطيه خادما ومالا , وبينما تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت: مالسراجكم طفىء فعرفت ذنبها، فأقبلت على أبي مسلم تبكي تسأله أن يدعو الله عز وجل لها يرد عليها بصرها , فرحمها أبو مسلم فدعا الله عز وجل فرد عليها بصرها.
وفي قصة غزوة تبوك رجع أبو خيثمة إلى أهله في يوم حار بعدما انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له فيه طعاما فلما دخل قام على باب العريش فنظر لامرأتيه وماصنعتا له فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الضح والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم؟ ماهذا بالنصف! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهيئا لي زادا ففعلتا. [1]
إياك أن تستقبليه بمشكلة أو بطلب شيء من نواقص البيت ونحو ذلك.
وافتحي صدرك له ليبث لك همومه وأشجانه وضعيها في قفص الكتمان ولاتخرجي منها شيئا لأحد وإياك واستغلال شيء منها في وقت غضبك.
هذا بعض ماأنصحك به عند استقبال زوجك وبنفس الروح الطيبة عليك بتوديعه عند خروجه من البيت:
لحظة التوديع:
(1) السيرة النبوية 4/ 120.