الصفحة 121 من 268

لا آخذ الصبيان ألثمهم ... والأمر قد يغزى به الأمر

وقال ثالث:

إذا رأيت صبي القوم يلثمه ... ضخم المناكب لاعم ولا خال

فاحفظ ثيابك منه أن يدنسها ... ولا يغرنك حسن الحال والمال

كما لاتتعرضي للسؤال عن أجنبي وعن حاله ولا تمتدحيه بشيء وصلك عنه ولو كان قريبا، فلربما وصله ذلك فأحدث الشيطان في نفسه أمرا.

ولاتمتدحي رجلا أجنبيا بشيء أمام زوجك مهما اقتضى الأمر، وإن كان لدينه ففي السلف الصالح والأموات غنية عن الأحياء مظنة الفتنة والريبة.

وفي المقابل لاتمتدحي زوجك أمام أجنبيات فإنك إن أمنت فتنتهن به وزهدهن في أزواجهن بسبب ذلك، لم تأمني حسدهن لك , وإني لأعرف امرأة كانت تمتدح زوجها عند صديقة لها فإذا بها في يوم من الأيام تقول لها: أريد أن أفارق زوجي لأتزوج من زوجك , وهذا وإن كان على سبيل المزاح فإنه يوحي بما تحت الرماد من نار.

وإياك والجلوس في مجلس فيه رجال أجانب ولو في حضرة زوجك مهما كنت من الالتزام بالحجاب الشرعي، كأن يوصلك صديق لزوجك في سيارته بحضرته، إلا إذا دعت الضرورة، فإن في ذلك مفسدة عظيمة لدينك فلربما ظهر منه لطف في العبارة أو خفة في الدم أو صفات ليست في زوجك وقد يقع بصرك عليه فترين فيه ماليس في زوجك فيحدث لك فتنة في دينك ويقذف الشيطان في قلبك مقارنة زوجك به مماقد يزهدك في بعلك وعشيرك ويشغل فكرك بغيره وانظري إلى ماذكره خبير بالحياة من أهل العلم يقول ابن حزم رحمه الله وقد تربى بين النساء فأصبح من أخبر الناس بهن: مارأيت قط امرأة في مكان تحس أن رجلا يراها أو يسمع حسها إلا وأحدثت حركة فاضلة كانت بمعزل وأتت بكلام زائد كانت عنه في غنية مخالفين لكلامها وحركتها قبل ذلك، ورأيت التهمم لمخارج لفظها وهيئة تقلبها لائحا فيها ظاهرا عليها لاخفاء به، والرجال كذلك إذا أحسوا بالنساء، وأما إظهار الزينة وترتيب المشي واصطناع المرح عند خطور المرأة بالرجل واجتياز الرجل بالمرأة فهذا أشهر من الشمس في كل مكان. [1]

(1) طوق الحمامة ص271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت