فهرس الكتاب
وروى البزار والدارقطني عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لابنته فاطمة: أي شيء خير للمرأة فقالت: ألا ترى رجلا ولايراها رجل فضمها - صلى الله عليه وسلم - وقال: ذرية بعضها من بعض واستحسن كلامها. [1]
وقد حدثني بعض الفضلاء عن صديق له يشكو حادثة وقعت معه تؤكد ماذكرته لك يقول: إن له صديقا ركب معه سيارته هو وزوجه للذهاب إلى مكان بعيد، وكان صديقه قليل الحركة ثقيل الدم وكان هو على العكس من ذلك، ومرت مواقف عديدة عليهم أثناء الطريق على مرأى ومسمع من تلك المرأة التي انتهزت فرصة نزول زوجها من السيارة لقضاء أمر ما فأمسكت بصديق زوجها وتعلقت به تقول له: لقد أكلت قلبي وأنا قضيت عمرا مع هذا السمج .... ونحوا من هذا الكلام، حتى أصبح الرجل الآن في فتنة عظيمة، وهي في فتنة أعظم.
ووصية عليك أن توصي بها كل أخت لك في الله كانت قد سبق لها زواج أو خطبة قبل زوجها الحالي فلم تستدم الصحبة أن تعرف ماذكرته من غيرة الرجل وتتقي الله سبحانه فيه فلاتذكر زوجها أو خطيبها السابق أبدا إلا إن ذكره زوجها فتؤكد له أنه أفضل منه وأكرم منه وأنه حفظ عشرتها وتحمل مالم يتحمله غيره منها، ولتعلم أن من سبقه إنما أصبح أجنبيا عنها الآن فذكرها له بمدح أو ثناء فيه منقصة لدينها ودليل رقة فيه وعدم التزام بحدود الله، وقد وصل الأمر برجل أن طلق امرأته ثلاثا البتة في الأسبوع الثاني من زواجهما على الرغم من تدينه وطلبه للعلم بسبب كلمة قالتها أوهمت ثناء على زوجها الأول، فالحذر الحذر.
بعض آداب الخروج من البيت:
إياك والخروج من بيتك بغير إذن منه ولو كان لأمر ترينه عظيما وقد ذكرت لك مافي ذلك من الإثم العظيم وهو معدود في الكبائر وتذكري تلك القصة كعظة لك فقد روي أن امرأة كانت تحت رجل فمرض أبوها فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يارسول الله إن أبي مريض وزوجي أبى أن يأذن لي أن أمرضه فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أطيعي زوجك , فمات أبوها فاستأذنت زوجها أن تصلي عليه فأبى زوجها أن يأذن لها في الصلاة فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد غفر الله لأبيك بطواعيتك زوجك. [2]
(1) وروى نحوه أبو نعيم في الحلية 2/ 175.
(2) أخرجه الطبراني وعبد بن حميد بإسنادين عن أنس.