الصفحة 124 من 268

وأما الشق الثاني: ففي نفسه:

وينقسم ذلك إلى أقسام كثيرة واعلمي أنك قد تزوجت بشرا لا ملكا ولايمكن أن يسلم من العيوب إلا أنه قديما قيل: كفى بالمرء شرفا أن تعد معايبه، فتعاملي معه بناء على ذلك:

أولا: في دينه:

عليك بمعاونته على طاعة الله عز وجل من عبادة وطلب علم وغير ذلك، وتذكري حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلا أيقظ امرأته لتصلي بالليل فأبت فنضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة أيقظت زوجها ليصلي بالليل فأبى فنضحت في وجهه الماء.

قال أبو عقال لصاحبه أبي بكر: ياأبا بكر زال من قلبي حب الدنيا إلا حب النساء قال: فكنت أطوف مغطى العينين خوفا من الفتنة فإذا بامرأة خراسانية نظرت إلي وأنا أطوف فقالوا لها: هذا رجل من ملوك المغرب طلق الدنيا وبقي في قلبه حب النساء، فقالت: أنا أتزوجه فأرسلت إليه، فقال لها: لاأتزوجك حتى تتركي الدنيا ولايبقى معك شيء منها مثلي، فأخبروها فتصدقت بما معها وتزوجت أبا عقال، فأقام معها حتى توفي فدفنا جميعا بمكة.

وقد تكلمت عن مسئولية المرأة التي يكون زوجها من الدعاة إلى الله أو من العلماء في غير هذا الموضع فإن تحملها صدور شيء من التقصير في حقها لهذا العمل العظيم الذي يقوم به سوف تؤجر عليه إن شاء الله تعالى بل لها أجر المشاركة لتيسيرها السبيل له وتهيئتها الجو المناسب لذلك ومن قصص أهل العلم الطريفة في ما يتعلق بذلك أنه كان لمحمد بن سحنون تسعة أسرة لكل سرير سرية وكانت له سرية يقال لها أم مدام فكان عندها يوما من بعض الأيام فقال لها: ماعندك الليلة ياأم مدام؟ فقالت: زوج فراخ فقال اصنعيهما لنا الليلة ففعلت ذلك وقد أخذ فيما هو فيه من التأليف في كتاب يرد على بعض المخالفين، فاشتغل في ذلك إلى الليل فلما حضر الطعام استأذنته فقال لها: أنا مشغول الساعة فلما طال ذلك عليها أقبلت تلقمه الطعام إلى أن أتى على الفرخين، ثم تمادى فيما هو فيه إلى أن أذن في الجامع لصلاة الصبح، فقال لها: ياأم مدام شغلنا عنك الليلة قربي ماعندك من الطعام، فقالت: قد والله ياسيدي أطعمته لك فقال: ماشعرت بذلك _ لشغله وتعلق قلبه بما كان فيه من التأليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت