فهرس الكتاب
ولاتكوني كما يقول المثل: إن المرأة لاتريد إلا الزوج فإذا حصلت عليه أرادت كل شيء ,
ويروى أن عليا سأل فاطمة وقد اصفر لونها: مابك يافاطمة؟ قالت: منذ ثلاث لانجد شيئا في البيت فقال لها: ولماذا لم تخبريني؟ فأجابت: ليلة الزفاف قال لي أبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يافاطمة إذا جاءك علي بشيء فكليه وإلا فلاتسأليه.
إياك من التبرم من ضيق العيش وقلة النفقة فتستحقين الطلاق أو الإيلاء على أقل تقدير وهذا سلوك الأنبياء فمابالك بسلوك آحاد الناس، فقد مر عليك أمر إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل بتطليق امرأته لما شكت له ضيق عيشهم ومر عليك إيلاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه شهرا كاملا لما أكثرن عليه في النفقة كما مر بك ضرب عمر لزوجه في عنقها لما سألته النفقة فإياك ثم إياك أن تلجئي زوجك لمثل ذلك، فالخطأ منك وعليك.
واعلمي أنك مهما وصل بك الأمر لن تصلي لحال أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهن عائشة التي قالت لعروة بن الزبير: ياابن أختي إن كنا لننظر الهلال ثم الهلال ثم الهلال وماأوقدت في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار , فقال: ياخالة وماكان عيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء إلا أنه كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألبانها فيسقينا. [1]
وهناك نوع من الأزواج يستجيب لإلحاح الزوجة ليتخلص من هم لايطاق فيقع في الحرام فتذكري ماروي عن بعض نساء السلف أن الرجل كان إذا خرج من منزله تقول له امرأته: إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع ولانصبر على النار.
وربما تورع عن الحرام ووقع في الديون، والدين كما يقال: هم بالليل وذل بالنهار , ويقال: حمل الصخور أخف من ثقل الديون , ويكفي في مصيبة الدين أن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين , وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على من مات من أصحابه إلا رجلا عليه دين , وكل ذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة.
وروي عن معاذ أنه قال: إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإني أخاف عليكم من فتنة السراء وهي النساء إذا تحلين بالذهب ولبسن ريط الشام وعصب اليمن فأتعبن الغني وكلفن الفقير مالايطاق.
وقد تكسبين ماتريدين من زوجك من ثوب أو حذاء أو عرض تافه وتخسرين زوجك بسبب إلحاحك.
(1) أخرجه البخاري وغيره.