فهرس الكتاب
لاتجعلي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في إباحة كذب الزوج على زوجه لإرضائها مدخلا للشيطان إلى نفسك، بل اجعليه مدخلا إلى حبك لزوجك لأنه لو صدر منه شيء من ذلك فإنما يدل على حرصه على إرضائك، وهذا في حد ذاته دليل تقدير لك وحب من زوجك، وقد كان بوسعه أن يتجنب ذلك ويتركك تتمزقين بلامبالاة منه، والذي عليك أن تصرفي عنك التفكير في عدم مصداقيته وتأخذي كلامه مأخذ التصديق.
سابعا: في حال غضبه؟
انظري إلى قول أسماء بن خارجة لزوجه:
خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولاتنطقي في سورتي حين أغضب
ولاتنقريني نقرك الدف مرة ... فإنك لاتدرين كيف المغيب
ولاتكثري الشكوى فتذهب بالهوى ... ويأباك قلبي والقلوب تقلب
فإني رأيت الحب في القلب والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
فإذا رأيت زوجك غاضبا فعليك بامتصاص غضبه والانكسار له والاعتذار عمابدر منك ولو كان هو ظالما لك وخطؤه واضحا جليا وليكن نبراسك في ذلك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود التي إذا أغضبت أو أغضبت أخذت بيد زوجها وقالت: والله لا أذوق غمضا حتى ترضى.
فمهما أغضبك زوجك فاحرصي على ألا يبيت إلا وهو راض عنك واحتسبي أجرك عند الله فأيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة، وليس للموت موعد، فالحذر الحذر.
وإياك يابنيتي ومعاتبته في وقت الصفا ولاتظني كما يظن كثير من النساء أن ذلك هو أنسب وقت للمعاتبة فإنه فهم خاطىء لأنه يعكر المزاج ويكدر الصفو، وانظري إلى قصة أم سليم مع أبي طلحة عندما مات ابنها فإنها لم تخبره بمايسوؤه حتى قضى وقته الممتع معها وأخذ قسطه من الطعام والراحة ثم أخبرته بأسلوب هادىء ومثال لطيف يدل على رجاحة عقلها ودقة فهمها رضي الله عنها.
نصحت أم ابنتها قائلة: لاتغضبي إزاء فلتة زل بها لسان زوجك عند غضبه بل كوني رزينة متساهلة متسامحة ولاتقابليه بالمثل فبذلك يدرك هفوته ويأسف على زلته، وليكن حسن الظن وحسن التفاهم رائدكما فيزول كل مايقع بينكما.