الصفحة 132 من 268

وروي أن امرأة بكت بين يدي أبيها فسألها عن سبب بكائها فقالت: ياأبت كان بيني وبين زوجي شيء فغضب من كلمة بدرت مني فلما رأيت غضبه ندمت على مافعلت وقلت: ياسيدي عفوا وصفحا فإن الذي سمعته مني خطأ ولاأعود إلى شيء من ذلك فأبى أن يكلمني وحول وجهه عني فطفت حوله حتى ضحك ورضي عني وأنا خائفة من ربي أن يؤاخذني على تلك اللحظات التي أحرقت فيها من دمه ساعة غضبه بعض القطرات , فقال لها والدها: والذي نفسي بيده لو أنك مت قبل أن يرضى عنك زوجك لما كنت راضيا عنك أما علمت أن أيما امرأة غضب عليها زوجها فهي ملعونة في التوراة والزبور والإنجيل والفرقان وشدد الله عليها سكرات الموت وضيق عليها قبرها، فطوبى لامرأة رضي عنها زوجها.

اتركي زوجك عندما يغضب حتى يهدأ ثم تخيري الوقت المناسب للحديث معه لمعرفة سبب غضبه ولاتحاولي إقناعه بخطئه إن كان في نظرك مخطئا إذا لم يقتنع بذلك.

قفي مع نفسك عقب غضب زوجك وسلي نفسك ماالذي دعاه للغضب وماالذي صدر منك فأوصله لذلك وحاسبي نفسك وحاولي إلصاق العيب بك وتجنب حصول ماصدر منك مرة ثانية، وإياك من المبررات التي تبرئين بها نفسك فهي مهلكة لك ولبيتك، وتعرفي على عيوب نفسك واكتشفيها قبل أن يدلك غيرك عليها أو قبل الندم حيث لاينفع الندم.

ثامنا: في بيته وخدمته:

إن خدمة البيت ومايتعلق به من مسئوليات هو من مهامك ياابنتي الحبيبة وعمدة ذلك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولية عن رعيتها , وفي لفظ عند البخاري: راعية على بيت زوجها وولده.

إياك أن تطلبي من زوجك خادما تخدمك وعلى وجه الخصوص إن لم يكن لديك من الأعمال ومسئولية الأطفال مالاتستطيع المرأة العادية القيام به وليس لديك من يساعدك، وأعني بذلك الخادم التي تأتي للخدمة ثم تذهب، أما التي تأتي وتمكث فمفاسدها كثيرة جدا أولها تطلع زوجك لها وتطلعها له. [1]

واجعلي نصب عينيك حديث سيدة نساء أهل الجنة وابنة خيرة الخلق فاطمة الزهراء التي أثرت الرحى في يديها من الخدمة وأثرت القربة في رقبتها من السقاية وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها كما في بعض

(1) انظري لمفاسدها كتاب الخادمات وأثرهن على الأسرة والمجتمع ص34 - 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت