الصفحة 133 من 268

طرق الحديث واشتكت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يشكها ولم يطلب من زوجها أن يكفيها ذلك أو يؤمن لها من يخدمها، وإنما دلها على الذكر قبل النوم فهو خير لها من خادم , وروي في بعض الطرق أنه قال لها: اتقي الله يافاطمة وأدي فريضة ربك واعملي عمل أهلك.

وتذكري أيضا أسماء ذات النطاقين ابنة أبي بكر وزوج الزبير التي تعدت خدمتها خارج البيت، تقول أسماء بنت أبي بكر: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولاشيء غير ناضح وغير فرسه فكنت أخدم الزبير خدمة البيت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأعلفه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق فلم يكن في خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت أحش له وأقوم عليه وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ , تقول: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني.

وقد استدل بقصة أسماء هذه على أن على المرأة القيام بجميع مايحتاج إليه زوجها من الخدمة , وفي الصحيحين وغيرهما من خدمة نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - له ونساء الصحابة لأزواجهن وتجهيزهم الأدم والبرمة والخبز وعجن العجين ونحو ذلك الشيء الكثير.

وقد خدمت امرأة أبي أسيد الساعدي وهي عروس في ليلة عرسها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ولم يكن لهم خادم غيرها. [1]

قال الغزالي: ومن آداب الزوجة أن تقوم بكل خدمة في الدار تقدر عليها.

وتقدم قول شيخ الإسلام ابن تيمية: والصواب وجوب الخدمة فإن الزوج سيدها في كتاب الله وهي عانية عنده بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى العاني والعبد الخدمة ولأن ذلك هو المعروف.

وكون مباشرة أعمال المنزل وإدارة شئونه من أخص الأعمال الواجبة على الزوجة أمر بدهي متفق عليه بين العقلاء والشرائع السابقة، ففي الشريعة العبرية:

(الزوجة مكلفة بتهيئة الطعام وغزل الكتان أو الصوف اللازمين لكسوتها وكسوة زوجها وأولادها وخياطة هذه الملبوسات وترقيعها وغسلها وتنظيف بيتها والاعتناء بأمره وبإرضاع أولادها وتربية بناتها وتعليمهن مايلزم لهن)

(1) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت