فهرس الكتاب
أن تجعله هجيراك في كل حال وديدنك في كل مقال، بل الترخص مني فيه عند حكاية تحكيها أو رواية ترويها تنقصها الكناية ويذهب بحلاوتها التعريض، وأحببت أن تجري في القليل من هذا على عادة السلف الصالح في إرسال النفس على السجية والرغبة بها عن لبسة الرياء والتصنع ولا تستشعر أن القوم قارفوا وتنزهت، وثلموا أديانهم وتورعت، ومن ترك أخذ الحسن لموضعه أضاع الفرصة والفرصة تمر مر السحاب عن ابن عباس قال: خذ الحكمة ممن سمعتموها منه. [1]
وبنحو ذلك قال عبد القادر عطا من المتأخرين وحمل حملة شديدة على بعض مدعي العلم أصحاب الورع الكاذب الذين يستقبحون مثل هذه التوعية لأن استقباحهم في غير محله , ومما قاله: ولكن شيوخنا عافاهم الله أغلقوا هذا الباب وحاموا حوله فتحدثوا عن أدب الخطبة وأدب الزفاف وأفاضوا في الحديث وعن واجبات كل من الزوجين نحو الآخر في كل شيء إلا في العلاقة الجنسية فقد مروا عليه مرور الكرام الورعين أهل الحياء الذين يرتفعون بالإسلام في زعمهم أن يعنى بهذه الغريزة الحيوانية ويقول: كل ذلك وأمثاله أغمض عنه شيوخنا عيونهم المباركة الورعة التقية النقية فإذا ماتحدث أحد الناس أمامهم بمسألة من هذه المسائل قلصت وجوههم واستعاذوا من هذا الشيطان المريد الذي يلصق بالإسلام مسائل الحيوانية ويهمل منه معالي الملائكية، ونحن نسأل بدورنا هل يريد هؤلاء أن يقولوا: إنهم أعرف بالحياء ومواطنه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
ويقول: هذا وغيره تجاهله دعاة الإسلام في العصر الحديث ولم يجهله القدامى وتورع عن الخوض فيه المحدثون ولم يتورع عن الخوض فيه القدامى. [2]
وكذا قال الاستامبولي: لاشك أن القارىء فوجىء بكثير من الصراحة في قضايا الجنس وربما لامنا البعض على ذلك ولكننا نتحمل هذا اللوم في سبيل تعليم أبنائنا وبناتنا المقبلين على الزواج مايسعدهم في حياتهم الزوجية ويجنبهم المشاكل وينقذ الأسرة من الشقاء وقد سبقنا في هذه الصراحة بعض أئمة المسلمين وفقهائهم القدامى. [3]
وقد اهتم كثير من العلماء والأدباء والمفكرين بالناحية الجنسية وكيفية ممارسة الجنس ومايتعلق بذلك حتى ألف فيه الحافظ السيوطي كتابا مستقلا أسماه (نواضر الأيك في علم النيك) [4] وكذا ذكره غيره
(1) كتاب النساء ص5.
(2) اللقاء بين الزوجين ص6 - 10.
(3) التحفة ص311.
(4) ذكره كحالة في مؤلفاته في معجم المؤلفين (2/ 83) .